وأنا أتأمل…

We see just what we want to see

على مأدُبة التغيير

with 16 comments

لا ينافس الأدب في جوف قلبي حبًّا إلاّ لفظة ( التغيير معنى ومنهاجًا )، هذا الصباح وأنا أتأمل رفوف مكتبتي وجدتها تكاد تنشطر كقطعة رغيف لذيذ إلى شطرين ممتلئين من كتب الأدب و كتب التطوير والتغيير فمن أندلسيات ابن زيدون وعباسيات ابن الفارض إلى “التغيير” لسندي هاينز  و”حتى يغيروا ما بأنفسهم” لجودت سعيد ومثلها كثر، أظنني التهمت جزءًا كبيرًا من الكتب خلال السبعة أشهر الأخيرة .

تلك السبعة أشهر أو أكثر بقليل هي فترة نقاهتي التي اعتمدتها لنفسي بعد 18 عاما من الدراسة والعمل الدؤوب ، أقول الدؤوب حيث أنني كنت أعمل ليل نهار ظنًا مني أن العمر سينتهي وأنا لم أنجز شيئا بعد ، كانت ترافقني حينها لفظة التغيير دائما وأقصد هنا بالتغيير هو إحداث أفكار جديدة ثم تنفيذها على الواقع، و تتعدد أشكال هذا التغيير وفقا لكل حالة أواجهها فإما إصلاحا أو تغييرا جذريا لأمور عديدة وذلك يكون أينما حللت ومع من كنت .

فترة نقاهتي تلك كانت تبدو في ظاهرها بلا فائدة حتى تأكدت مؤخرًا أن (أبو طبيع ما يجوز من طبعه) فحينما أردت مراجعتها لاستكشاف ما أحدثته فيها من تغيير وجدتني بالفعل (منجزة) وعلى مستويات عده، شخصيا وأسريا و في محيط الصديقات اللاتي منعتني ظروف عملي من التواصل معهن في فترات سابقة .

أوقن دائما أننا مأجورون عندما نحدث تغييرا في كل ماحولنا وأوقن أكثر أننا لن نحاسب إن لم نحدث ذلك التغيير ولن يضاف إلى رصيدنا الأخروي أي ذنب لأننا لم نقترف التغيير في محيطنا * .

هذا الأمر جعلني أدرك أولوية أعظم في حياتي وهي ( أسرتي ) وبدأت تساؤلات عدة في نفسي فهل أنا مذنبة أم لا إن لم أصنع تغييرًا أو إنجازًا فيها و بالحجم ذاته الذي أحدثه دائما خارجها، وصدقا والله وجدت أن هذا هو الهم الحقيقي واللبنة الأولى للبناء والتغيير الذي أرجوه وأطمحه فيما حولي.

يقول الله تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْر) إشارة عظيمة تنبهت لها في هذه الأية فإلى جانب مساهماتي العدة في تغيير أمور كثيرة حولي كنت تلقائيا قد غيرت وطورت في نفسي الكثير وفي الآن ذاته قصرتُ كثيرًا في حق أسرتي مع أنهم ما سأكون محاسبة عليه أمام الله، وهذا كان هدفي الذي عملتُ عليه في السبعة أشهر التي حدثتكم عنها و ماجعلني أفخر جدًا وأنا أقولها ( كنت مُنجـزة ) .

للإنجاز  والتغيير مذاق لذيذ نستشعر لذّته أكثر كلما زادت متاعبه وصعوباته، وللانجاز والتغيير في أسرنا أضعاف هذه اللذّة فهل تذوقتموها ..؟

_______________________________

*التغيير هنا لا أقصد به التغيير الواجب شرعًا .

Written by فـوز

اغسطس 15, 2009 في 12:31 م

أرسلت فى بيني وبيني

وسوم الموضوع

16 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْر)

    فعلاً بالذي هو خير!
    الله الله يا فوز
    في الصميم ..
    وما اجمل التوقيت .. قبيل شهر البركة والرحمة
    حين نحتاج التغيير فعلاً في انفسنا واهلينا ^_^

    نجلاء حسين

    اغسطس 15, 2009 في 12:48 م

  2. هنيئاً بالإنجاز , فغيركِ ضاع وقته على لاشيء
    اليوم تكلمت عن الإنجاز والطموحات
    ليأتي موضوعك في صميم حياتنا العملية

    تحياتنا

  3. ..

    المرة الأولى التي أقرأ فيها لكِ كلاما كهذا..

    طرح جميل ومتناغم :)

    ..

    شيء من جنون

    اغسطس 15, 2009 في 1:03 م

  4. هنيئا لك الانجاز ات .. ويارب من انجاز لآخر أعظم منه ..

    شوقتني للتفرغ و التمتع بوقتي لنفسي و لاهتماماتي و لانجاز ما خطط لانجازه دون ضغوط العمل أو الدراسة …. أتطلع لهكذا إجازة …. ربي ييسرها لي و لمن يبحث عنها ..

    دمت مباركة أينما كنت .. تدوينتك رائعة ..

    الشيخة

    اغسطس 15, 2009 في 5:33 م

  5. بعض الحيان ركضنا لتحقيق الإنجازات يقتلنا يجعلنا منعزلين عن الناس

    و ننسى هواياتنا المحببه كالقراءة صنع اعمال فنية و غيرها

    مررت بنقاهة قبل سنة ربما استمرت لستة شهور تعلمت فيها الكثير

    و قرات كثيراً و تطورت لغتي فيها و لله الحمد

    شوقتني للقراءة مشكلتي لا املك الوقت :(

    نوفه

    اغسطس 16, 2009 في 12:23 ص

  6. بالفعل للإنجاز طعم لذيذ لا يقارن بشيء
    والتغيير مطلب مهم وضروري خاصة اذا كان هذا التغيير هو ما يقتضيه الحال وهو ما يحث عليه تعاليم الدين الحنيف ..
    ويكون التغيير بدءاً بالأقرب فالأقرب ونص على هذا حديث المسؤوليات “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ..” ايضاُ ” الأقربون أولى بالمعروف ” والتغيير والاصلاح للخير هو المعروف الذي يبقى .
    تدوينة قيمة

    مساعد

    اغسطس 16, 2009 في 10:41 م

  7. جيد ان تشعري بأنجازك :)

    بالمناسبه ..لقد آفتقدتك كثيراً

    أهلا بعودتك ..

    فاطمة

    اغسطس 20, 2009 في 3:06 ص

  8. ماشاء الله

    دمت منجزه

    محاولة للخلود

    اغسطس 26, 2009 في 1:26 ص

  9. الأدب يبعث في النفس حباً وعطفاً لمن حولنا ، لذا نجد الأديب مرهف الحس يشعر بالآخرين ويحنو عليهم .

    ولعل ما قمتي به محطات لا بد من المرور عليها

    محمد الكمالي

    سبتمبر 8, 2009 في 7:34 ص

  10. البقاء على الروتين يقتل روح الابداع ..

    وأنا قلت يقتل ….!
    بمعنى أن في حياتنا موت إذا اتخذناها بخط سير لا يتغير ..
    كنت نويت أن أقفل الجهاز وآوي إلى النوم , ولكني وقعت على مأدبتك
    فامتلأت بكِ …..
    >>أظنكِ فهمتني ما أعني أن أمتليء *_^

    كل الود والشوق المتحرق :)

    عقد الجمان

    سبتمبر 15, 2009 في 5:13 ص

  11. جميل أن أغيب و أعود لأجدك متألقة كعادتك يا فوز
    سعيدة من أجلك جداً يا رفيقة : )
    و من هنا إلى الأعلى دائماً ..

    Ophelia

    سبتمبر 16, 2009 في 12:06 م

  12. .. استمتعت بالقراءة هنا ..
    أجد فكرا راقيا وقلما سيالا .. لدرجة ان تقرأ سطرا تلو أخر
    لتفاجأ بنقطة النهاية .. دام لك قلما كهذا ..!
    ………….
    للإنجاز طعم رائع كمذاق حلوى ..! تنسيك مرارة العقبات التي واجهتك في

    طريقك لتحقيق إنجازك ..

    أما عن التغيير في المحيط الأسري أجده أحق بالإهتمام عن أي محيطات

    أخرى ..إذ لابد أن تجني ثمار ذاك التغيير أو أن تمسسك منه رائحة طيبة ..!

    دمت نجما مضيئا .. :)

    شرفة تأمل

    سبتمبر 25, 2009 في 10:46 ص

  13. السلام عليكم
    أعيش فترة مشابهة من النقاهة الفكرية ، نعم أقرأ وأمارس هوايات كثيرة ، وراودني شعور بالضياع بعد روتين الدوام اليومي ، لكن بعد قراءتي لكلماتك أشعر أن هذه الفترة تخبىء لي كنزا ثمينا ..تحت شعار عش حياتك ، وسابق طموحك
    مع خالص تقديري

    مرفأ الأمل

    أكتوبر 7, 2009 في 10:08 م

  14. جميل جميل جدا يافوز :)
    كلامك اقتربت منه شيئا في الفترة الماضية ، فعلا يافوز كما قلت ..أيضا أضيف أن الرضا النفسي الذي سيكون حيال هذا الأمر لايضاهيه أي شيء أبدا أبدا …
    دمتِ جميلة يافوز:)

    منال

    أكتوبر 8, 2009 في 2:21 ص

  15. بداية أعتذر جدا على تأخري بالرد .. جاء رمضان فسرقنا من الجميع .. :)

    نجلائي : التغيير سنّة كونية تبدأ في أنفسنا وأجسادنا وتنتهي في كلّ مايحيطنا ..
    شكرا لكِ تواجدك ياصديقة ..

    …………………….

    فؤاد سندي : أهلا بك دائما .. و موفق : )

    ……………………

    العلولا : كنت أتوقع تعليقا مثل هذا ولكن ليس منك :P
    سعيدة بتواجدك : )

    ……………………

    الشيخة : أهلا ياحبيبة نورتيني .. ويارب يبارك لك في الجهد والوقت لتحققي كل ماتتمنين ..

    ممتنة لتواجدك : )
    …………………..

    نوفه : فعلا هذه مااكتشفته المنجز لا يكُف عن الانجاز حتى في داخل بيته ..

    موفقة ياقلبي دائما وأبدا ..

    ……………………

    مساعد : كلامٌ رائع وإضافةٌ جميلة ..
    شكرا لك : )

    …………………..

    فاطمة : مقصرة جدا يافوف وفي حق الكلّ مدونة وزوار .. سامحيني .. : (
    شكرا لكِ من القلب ..

    …………………
    محاولة للخلود : افتقدتُ تعليقاتك مؤخرا .. شكرا لك أن عدت : )

    ………………..

    محمد الكمالي : أهلا بك أستاذي الفاضل .. ممتنة لكلماتك ولتواجدك : )

    ………………..

    عقد الجمان : التغيير فعلا رحمةٌ منزلة ..أفهمك جيدا ياصديقة .. و اشتقنا ياعقد : )

    ………………

    اوفيليا الحبيبة : افتقد القراءة لكِ والله افتقدها جدا .. ألم يحنّ الوقت لتعودي ؟
    شكرا لأنك تأتين هنا كلّ مرة ياحبيبة .. ويارب !!

    ………………

    شرفة تأمل : أتشرف بتواجدك ياطيّبة ..
    إضافة أيضا قيّمة ..
    أهلا بكِ دائما ..

    ………………

    مرفأ الأمل .. شعارٌ جميلٌ ياحلوة .. سعيدة بتواجدك : )

    …………….

    منال : أحب نفسي جدا عندما أجدها ترضي منال .. أتعلمين ؟ : )

    شكرا لكِ منّول .. لا عدمتك ..

    ………………..

    شكرا للجميع مرة أخرى :)

    fouz

    أكتوبر 12, 2009 في 8:19 ص

  16. مقال مميز و فكر راقي…
    دائما ما يفهم الناس معنى التغيير بطريقة سطحية فيربطونه بتغيير المظهر أو المكان..و لكن التغيير الحقيقي هو الذي ينبع من الذات و ينتج عنه تغيير إيجابي في الشخصية…

    سعدت جدا بالقراءة لك يا فوز!

    مها نور إلهي

    أكتوبر 16, 2009 في 12:57 ص


اترك رد