تخدير الوعي ..
“الأجدى هو أن نقرأ الحدث لا بلغة الرجم واللعن ولا بلغة التعظيم والتسبيح، بل بلغة الفهم والتشخيص ومن أجل التعقل والتدبير بحيث لا نردّ على الحدث بنفيه ولا بالمصادقة عليه، بل بفهمه والمساهمة في صوغه أي بتحويله إلى فكرة خصبة أو إلى حقل معرفي أو إلى مجال تواصلي أو إلى سوق تبادلي”*
همممم ..
في زحمة ما نحن فيه من : أحداث عالمية، عربية، محلية، مجتمعية، أسريّة، شخصية : (ماضية، آنية، مستقبلية) أقول في زحمة كل هذه قد يتلاشى الوعي لدينا تماما، فنظن أننا نحن أو كما يجب أن نكون نحن.
والحقيقة هي أن الأوضاع تساهم بشكل جذري في توجيهنا في كل ثانية نحو موجة جديدة، قد لا تكون الموجة سلبية بالمعنى الحرفي لها، لكنها سلبية فقط إن لم نستطع ربط إيجابيتها بـ (ما أنا أريده) وبشكل واضح ودقيق، وإلا، فهي محض تشتّت قد يساهم في تعطيل وصولنا للأهداف الكبرى لكل منّا.
وللحدّ من ذلك أظنّ أن علينا الترقب الشديد لحالات الوعي بدواخلنا، والتنبه أيضا لسلطة الوعي الرائج من حولنا، هذا الوعي الذي يساهم كل ما حولنا اليوم في تشكيله على طريقته، لا أرى بأسا في أن نتشارك في عقل جمعي واحد مع حالات الحياة الحالية المتعددة، ولكنّي أرى بأسا شديدا حين نفقد التركيز والتحليل وتمييز الصواب فيسهم هذا العقل الجمعي ذاته في تزييف الوعي لدينا بالتالي لا نصبح إلّا قوالب جاهزة لأفكار وتوجهات قد لا تكون نحن حقيقة.
تُشوّش علينا الرؤية كثيرا حين نكون في زحمة حدثية كالتي نعيش الآن، فنظن أننا في عمق فهم الحالة بينما الحقيقة أننا نمرّ بجوارها فقط (فهناك فرق مثلا حين أقرأ عن حدث وبين أن أقرأ فيه) .. هذا الحال مع الوقت وحين يتراكم يشكّل وعيا زائفا جامدا قد نعجز عن تغييره فيما بعد.
مالذي أريد أن أقوله باختصار ؟
أريد أن أقول أن المشاركة في الموقف الاجتماعي العام جميلة ومهمة، وهي من صفات الشخص الحاضر وعيا والشاهد على زمنه، لكنها تصبح أصوب حين تساهم هذه المشاركة في بناء أهدافنا المستقبلية، وحين تكون مشاركة نابعة من وعي فردي أصيل ومستقل، هدفه أولا الفهم ثم البناء للآن وللمستقبل، لا الانشغال به كحدث وقتّي فقط أو استغلاله في المجابهة ضد صراعات منوعة موجودة مسبقا داخل هذا المجتمع لأنه لن يصبح حينها إلا وعيا شقيا كما يقول عنه هيغل.
ملاحظة : عمدا كتبت الفكرة بلا مثال وذلك تجنبا لحصرها بمعنى محدد، ولكي يتسنى لكل قارئ أن يصوغ أفكاره في معناها.
* علي حرب في كتابه “حديث النهايات، فتوحات العولمة ومآزق الهويّة” ..

عندك حق .. نحتاج إلى مثل هذه التنبيهات. أعجتني النقولات.
[...] هذه التبعية ومع الانغماس في التغريد تحدث تلاشيا للوعي من حيث نظنها [...]
[...] هذه التبعية ومع الانغماس في التغريد تحدث تلاشياً للوعي من حيث نظنها [...]
[...] هذه التبعية ومع الانغماس في التغريد تحدث تلاشياً للوعي من حيث نظنها [...]