وأنا أتأمل…

أنثوية العلم .. العلم من منظور الفلسفة النسويّة ..*

Posted in من وحي كتاب by فـوز on سبتمبر 24, 2011

“النسوية بشكل عام هي كل جهد نظري أو عملي يهدف إلى مراجعة واستجواب أو نقد أو تعديل النظام السائد في البنيات الاجتماعية. الذي يجعل الرجل هو المركز، والمرأة جنساً ثانياً أو آخر في منزلة أدنى، فتفرض عليها حدود وقيود، وتمنع عنها إمكانيات للنماء والعطاء فقط لأنها إمرأة. ومن ناحية أخرى، تبخس سمات وخبرات فقط لأنها أنثوية، لتبدو الحضاره في شتى مناحيها إنجازات ذكورية خالصة تؤكد توطّد سلطة الرجل وتبعية أو هامشية المرأة” – أنثوية العلم .. ليندا جين شيبرد (ترجمة الدكتورة يمنى الخولي)

العنوان يوحي بأن الكتاب سيتحدث عن أيدولوجيات النسويّة الجديدة المتعددة أو feminism والتي بدأت في القرن التاسع العشر عام ١٨٩٥ في الفكر الغربي بدعم أو استعراض لممارساتها ونتائجها، بينما الحقيقة التي يطرحها الكتاب مختلفة تماما. فلو أردت تقسيم طرحه سينقسم إلى جزئين رئيسين :
الأول :- اكتشاف الأنثوية كجانب جوهري في العلم لابد أن يقوم بدوره في صياغة قيم العلم وأهدافه ومناهجه وشرائع ممارسة البحث العلمي، توصّلا به إلى التكاملية التي تجعله أكثر إبداعا وإنتاجا لتحقيق أهداف المجتمع كافة وذلك بتقديم تفسير آخر يبرز دور المرأة وقيمها الأنثوية .
الثاني:- أن تكامل الرجال حسب رؤيتها مع الجانب الأنثوي في نفوسهم، وتكامل النساء مع الجانب الذكوري في نفوسهن هو نقطة التحول والتغيير الجوهرية التي تجعل العلم في أوسع معانيه كبحث عن المعرفة والحقيقة لا جنوسة له، وليس حكرا على الرجل و”كأن الإنسانية هي الرجل”.

في أحد أهم فصول الكتاب تتحدث ليندا عن تاريخ مشكلة كهنوت الذكورة في العلم وكيف أنها ارتبطت بالأكاديميات الكِنسية في العصور الوسطى بأفكار وثقافة قائمة على العزوبية والجنس الواحد وكراهة الجدل. دعم ذلك كوزمولوجيا أرسطو ومنطقه عن الرجل والمرأة، واحتقار فرانسيس بيكون للأنثوية ودعمه للمنهج التجريبي”تدشينا للميلاد الحقيقي للعصر الذكوري”، وإيمان ديكارت بالعقلانية الاستنباطية التحليلية التي كان يرى بها أن الجسم البشري قد يكون مماثلا للألة الميكانيكية .
ظلّ العلم الغربي يعتبر العلم في الهند الذي يعتمد على “العلم الجواني” ويدرس الحالات البديلة لـ اللاوعي علم زائف يعالج ظواهر لا يمكن قياسها بتقنياتهم . ليس هذا وحسب بل ظهر علم قياس حجم الجمجمة والمخ “الكرانيولوجي” في القرن التاسع عشر الذي يرى علماؤه أن الذكاء يرتبط ارتباطا مباشرا بحجم المخ، فراحوا يقيسون أحجام الأدمغة أو الجماجم، ولما كانت جماجم النساء أصغر نسبيا استنتجوا أنّ النساء أدنى في الذكاء بالتالي أقل قدرة على التفكير وأنّ المناشط العقلية عبء ثقيل على أجهزتهن العصبية ..
من ثمّ يبدأ الكتاب في تدرجه نحو إثبات وجود الأنثوية في العلم، وأن العلم في ذاته نسق من المعارف يجب أن يعكس سبل النساء للمعرفة أيضا لكي يغدو مكتملا، ففصّل الكتاب ذلك من خلال إعادة طرح الكثير من الأسئلة المهمة كـ : ماهي أهداف العلم ؟ هل هي أن نعرف أنفسنا ؟ الله ؟ المشاركة في إبداعية قوة الخالق ؟ أن نرتقي بتطور الوعي ؟ وأيضا من خلال وجوب إثبات علّمية النسويات أمام أنفسهنّ أولا وبدون التنازل عن الجانب الأنثوي من ذواتهنّ، ومن خلال البحث وإيجاد بعض التيارات الخفية على مدار التاريخ التي كانت تعتقد في قيمة الأنثويّة مثل الغنوصيّة والسيميائيين . تلا ذلك العديد من البحوث العلمية لنساء استطعن إثبات أن الخصائص التي نعتبرها ضعفا في النساء هي مكامن قوة إنسانية. وأن الطريقة التي يتعلمن بها النساء مختلفة جزئيا عن الطريقة التي يتعلم بها الرجال عكس ما أثبته العلم الذكوري . إضافةً إلى العديد من الدراسات والبحوث المحكّمة علميا التي تبنتها النساء بتفرد منقطع النظير كنظريات الكوانتم والشواش التي أبغضتها النظرة الغربية والتي تتمثل في القيم التي أهملت عمدا برغم إسهاماتها المفيدة في فهم للطبيعة .

تنوعت بعد ذلك الأدبيات التي تتبنّاها النسويّات بتنوع الدوافع والمقاصد للوصول إلى نتيجة حتمية بأن العلم نشاط اجتماعي إلى حدّ كبير وأن ” لا مجال أبدا لأن يكون الاحتراف العلمي في عدم كشف شعورك مع الإبقاء على واقعيتك وقدرتك، نستطيع أن نمارس الاستكشاف متحررين من القلق خشية أن نبدو حمقى”.
كما ناصرت الحركات النسوية العلمية الكثير من المعطيات الأنثوية التي تساهم في تكاملية العلم مثل الوعي بالتأثيرات الذاتية -الانحياز كمثال – التي تجعل العلم حسب رؤيتها أكثر موضوعية وتضفي عليه مزيدا من الثقة .
الكتاب يفضح بشكل صريح ذكورية الفكر الغربي وأنّه إلى وقت ليس بالبعيد كان لا يختلف كثيرا عمّا نعانيه الآن من ذكورية في مجتمعاتنا في جميع نواح الحياة، وكأننا لا نبدأ من حيث انتهى الآخرون بل نعيد التجربة من أولها وهذا ما يجعلنا “متأخرين” في الكثير من أنماط الحياة .

مما أثاره الكتاب فيّ من نقاط وأفكار وأسئلة مهمة :
هل تدعو “النسوية” في عالمنا العربي والسعودي تحديدا إلى ما تدعو إليه ليندا في هذا الكتاب ؟ التكامل الفطري مع الذكورية في مسائل مهمة متقدمة كالبحث العلمي أو غيره ؟
ماهي أهم قضايا الحقوق التي تتبناها حقيقةً “النسوية” في بلادنا ؟ وهل لها صلة مباشرة وعميقة بهويتنا الأنثوية أولا ومن ثم بقية الحقوق ؟
كون أن المرأة أُعطيت الحق الشرعي والاجتماعي في التعليم فهذا أول مبرراتها القوية للمشاركة في الحياة العلمية أو السياسية أو الاقتصادية . إذ أنه من غير المعقول أن تكون نهاية مشوار طويل من التعليم احتكار التخصصات للرجل فقط أو منع المرأة من الخوض في غمار أي منها بحجج عرفية غير مؤصّلة شرعيا .
الصراع (الذكوري الأنثوي) الأيديولوجي المثار في مجتمعنا هل هو صراع أفكار تسعى من أجل التكاملية العلمية التي هي بالتالي المقدمة الرئيسة للتقدم والنهضة التي يتصايح حولها الكثيرون ؟
هل سعينا من أجل هذا التكامل الذي أصله إعطاء الحق لكل جنس وفق ما تقتضيه حقوق الشرع القطعية قد يسبب هجرانا مّا لهويتنا الدينية بأي شكل ؟ هل يتقاطعان ؟ يتعارضان ؟
ختاما ..
“على أيّ حال يمكننا توقع أن التكامل مع الأنثوية عملية بطيئة وعسيرة، من الناحية السيكولوجية يظل الجانب المكبوت الغير مستخدم بدائيا وغير متمايز. قد ينبثق في وقت غير ملائم وبطرق فجّة مسببا ذلك النوع من الارتباك الذي يجعلنا نستنكر فورا  التعبير عنه . من المطلوب الصبر والإيمان بالمنافع طويلة المدى للخصائص المكبوتة”

* كتاب رائع ومهم قيّمته في الـ goodreads بخمس نجمات .. : )

تخدير الوعي ..

Posted in من وحي كتاب by فـوز on أبريل 7, 2011

“الأجدى هو أن نقرأ الحدث لا بلغة الرجم واللعن ولا بلغة التعظيم والتسبيح، بل بلغة الفهم والتشخيص ومن أجل التعقل والتدبير بحيث لا نردّ على الحدث بنفيه ولا بالمصادقة عليه، بل بفهمه والمساهمة في صوغه أي بتحويله إلى فكرة خصبة أو إلى حقل معرفي أو إلى مجال تواصلي أو إلى سوق تبادلي”*

همممم ..
في زحمة ما نحن فيه من : أحداث عالمية، عربية، محلية، مجتمعية، أسريّة، شخصية : (ماضية، آنية، مستقبلية) أقول في زحمة كل هذه قد يتلاشى الوعي لدينا تماما، فنظن أننا نحن أو كما يجب أن نكون نحن.
والحقيقة هي أن الأوضاع تساهم بشكل جذري في توجيهنا في كل ثانية نحو موجة جديدة، قد لا تكون الموجة سلبية بالمعنى الحرفي لها، لكنها سلبية فقط إن لم نستطع ربط إيجابيتها بـ (ما أنا أريده) وبشكل واضح ودقيق، وإلا، فهي محض تشتّت قد يساهم في تعطيل وصولنا للأهداف الكبرى لكل منّا.
وللحدّ من ذلك أظنّ أن علينا الترقب الشديد لحالات الوعي بدواخلنا، والتنبه أيضا لسلطة الوعي الرائج من حولنا، هذا الوعي الذي يساهم كل ما حولنا اليوم في تشكيله على طريقته، لا أرى بأسا في أن نتشارك في عقل جمعي واحد مع حالات الحياة الحالية المتعددة، ولكنّي أرى بأسا شديدا حين نفقد التركيز والتحليل وتمييز الصواب فيسهم هذا العقل الجمعي ذاته في تزييف الوعي لدينا بالتالي لا نصبح إلّا قوالب جاهزة لأفكار وتوجهات قد لا تكون نحن حقيقة.
تُشوّش علينا الرؤية كثيرا حين نكون في زحمة حدثية كالتي نعيش الآن، فنظن أننا في عمق فهم الحالة بينما الحقيقة أننا نمرّ بجوارها فقط (فهناك فرق مثلا حين أقرأ عن حدث وبين أن أقرأ فيه) .. هذا الحال مع الوقت وحين يتراكم يشكّل وعيا زائفا جامدا قد نعجز عن تغييره فيما بعد.
مالذي أريد أن أقوله باختصار ؟
أريد أن أقول أن المشاركة في الموقف الاجتماعي العام جميلة ومهمة، وهي من صفات الشخص الحاضر وعيا والشاهد على زمنه، لكنها تصبح أصوب حين تساهم هذه المشاركة في بناء أهدافنا المستقبلية، وحين تكون مشاركة نابعة من وعي فردي أصيل ومستقل، هدفه أولا الفهم ثم البناء للآن وللمستقبل، لا الانشغال به كحدث وقتّي فقط أو استغلاله في المجابهة ضد صراعات منوعة موجودة مسبقا داخل هذا المجتمع لأنه لن يصبح حينها إلا وعيا شقيا كما يقول عنه هيغل.

ملاحظة : عمدا كتبت الفكرة بلا مثال  وذلك تجنبا لحصرها بمعنى محدد، ولكي يتسنى لكل قارئ أن يصوغ أفكاره في معناها.

* علي حرب في كتابه “حديث النهايات، فتوحات العولمة ومآزق الهويّة” ..


‎هل سيبقى لرهبة الصمت وقتٌ ؟

Posted in أحاديث روح by فـوز on ديسمبر 22, 2010

‎وكعادتي في التأمل والوقوف حيث الطريق الخالي الممتلئ . هناك في أروقة طرق الجمال الخالية إلّا من قلة يجوبون أعماقها بملئ مختلف، أقف هذه المرة (بين بدايتين)، أحاول (قراءةٌ .. في كفّ النّهر الزمني) لأكشف (مصارحة المأدبة الأخيرة)، وأتحسّس(علامات العالم المستحيل)، استجدي هناك أنْ (يا صبح) أينك ..؟ وأعاتب بحُرقة أكثر أنْ لماذا كل هذا (الصمت المرّ)،  وكيف أنسى (ليلة الذكريات) و(الجريح) لا ينسى (فلسفة الجراح) ولا (رحلة التيه)، وهناك (تحت السكاكين) تصرخ الرّوح أنْ (لا تسألي) فما مضى سوى (طيّفٌ ليليٌّ) و(ثرثرات محموم)، ما مضى (شاعرٌ .. ووطنه في غربة)(مناضل في الفراش)هو و(ابن فلانة) كان (مواطنٌ بلا وطن)، (غريبان .. وكانا هما البلد) هو (صنعانيّ يبحث عن صنعاء)(ضائع في المدينة) يبكي (زحف العروبة) ويناجي(أبو تمّام وعُروبة اليوم) بـ (أغنية من خشب) وماكان يوما سوى(شاعرٌ ووطنه في الغربة)، في قلبه (غير مافي القلوب)(أشواق)، و(كائنات الشوق الآخر) (حقيقة حال) في (زمان بلا نوعية) ..
‎البردوني شاعر المتوجعين الصُمّت، شاعر رأى ما لا يُرى وتعمّق عشقا وأدبا وفلسفة في أوجاعه المختلفة، وجع اليمن ووجع الغربة ووجع الجسد والروح، وآخرها، وجع العروبة، تتبعت طريق الصمت في شعره وطريقته، فما وجدته إلا عاشقا جميلا لا يفلسف حقيقةً كان أم سخرية إلا أوجاعا وآلاما أحب مصدرها وخانه المصدر كل مرة فآلمه ..
‎وخلف حديث الصمت كانت القصة والفلسفة والصور كأنها عمليات جراحة في صدرٍ لا يطيّبه الزمان ولا المكان ولا حتى الشعر :
‎وكيف أنادي ميّتا حال بينه ** وبيني ترابٌ صامتٌ وضريحُ
‎وما النّوح إلا للثكالى ولم أكن ** كثكلى على صمتِ النّعوشِ  تصيحُ
‫..‬
‎كفّنت صوتُه وصداه السنون **واختفى ظلّه في غبار القرون ** كوعود المُنى في الزمان الخؤون
‫..‬
‎عندما قبّل الثرى منك جرحا **أورق الترب من دماه وفاحا
‎لا تسألي أين أغلالي سلي ** صمتي وإطراقي عن الأغلال ؟
‎أشواق روحي في السماء وإنّما ** قدماي في الأصفاد والأوحال
‎وتوهمي في كل أفق سابح ** وأنا هنا في الصمت كالتمثال
‫..‬
‎أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما ** يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي
‎والليل من حولي يضُجّ وينطوي ** في صمته كالظالم المتعالي
‫..‬
‎ويعزف عازف الصمت عزفا مؤبدا :
‎وفي كل جارحة منك .. فكر ** مضيءٌ وقلبٌ شجيٌّ شغوف
‎وتعطي السهول ذهول النّبي ** وتعطي الربا حيرة الفيلسوف
‎وأنت حنين ينادي حنينا ** وألف سؤالٍ يلبّي ألوف
‫..‬
‎أعندي غير هذا الحرف ينوي ** كما أنوي، يعاني ما أعاني
‎أريد أقومُ، أعيا بانخذالي ** أريد البوح، يعيا ترجماني
‎فأختلق المنى، وأخاف منها ** وأشجى، ثم أخشى ما شجاني
‫..‬
‎يشتهي الصمت أن يبوح فينسى ** ينتوي أن يرقّ، يمتد أقصى
‎ينزوي خلف ركبيتيه، كحبلى ** يرعش الطلق بطنها، وهي نعسى
‎أي شيء تسرّ يا صمت ؟ تعلو ** وجهه صخرتان، شعثا وملسا
‎ربّما لا يحس، أو ليس يدري ** وهو يغلي يالحسّ، ماذا أحسّا
‎وجهك الداخليّ، لعينيك منفى ** وجهك الخارجي، لرجليك مرسى
‎أنت مثلي، بيني وبيني جدار ** وجدار بيني، وبينكَ أجسى
‎صمت ماالوقت ؟ لا أرى ما أسمّي ** لا الصباح ابتدا ولا الليل أمسى
‫..‬
‎ربّما مات مرارا .. ربّما أبقى، وأتلف
‎ربما أشتى بنيسان .. وفي كانون، صيّف
‎ربّما للريح غنّى .. ربّما للصمت، ألّف
‎فهو يلغو كغبيٍّ .. ويُرائي كالمثقف
‎مثل من يعني، ويحكي ** غير ما يعني، محرّف
‫..‬
‎ووراء الحنين شعب مسجى ** ملّ موت الحياة، ملّ الملالا
‎والرّؤى تسأل الرّؤى، كيف ضجّ ** الصمت، واستفسر الخيال الخيالا
‫..‬

‎ما الذي يدوي هنا؟ لاشيء يبدو ‫**‬ كان يبكي الصمت للصمت ويشدو
‎كان ينساق جدارٌ موثقٌ ‫**‬ بجدارٍ وأنين الطين يحدو
‎كان يرقى، ثم ينحط الحصى ‫**‬ مثلما ينشق تحت الرمح نهد
‎وينث الركن للممشى صدىً ‫**‬ مثلما ينحل فوق التبن عقد
‎تخرج الأشياء من أوجهها ‫**‬ ترتدي أخرى، ووجه الحزن فرد
‎ألمحبون الذين احترقوا ** أورقوا .. بالتّربة انشدُّوا وشَدُّوا
‫..‬
‎ليس في الصمت حكمةٌ  ** لا البلاغات مبلغه
‎فلسف الرمل يا حصى ** وامنح الريخ أدمغه
‎لا  أنجلى المختبي ولا ** غطت القبح مصبغه
‫..‬
‎ربّما ارتابوا بصمتي ** ربّما أوحى نقاشي
‎ربّما أجدى ثباتي ‫**‬ ربّما خان ارتعاشي
..
‎كان يبكي وليس يدري لماذا ‫**‬ ويغني ولا يحسّ التذاذا
‎وينادي ياذاك .. يصغي لهذا ‫**‬ وهو ذاك الذي ينادي وهذا
‫..‬
‎وبرغمي يصبح الغازي أخي ‫**‬ بعدما أضحى أخي أعدى الأعادي
‎ياصديقي أنت أدنى مِن فمي ‫**‬ فلماذا أنت أنأى مِن مُرادي
‎أنت غافٍ بين نومين، أنا ‫**‬ بين نابي حيةٍ وحشٌ رقادي
‎متَّ يوماً يا صديقي وأنا ‫**‬ كل يومٍٍ والردى شربي وزادي
‎انت في قبر وحيد هادئٍ ‫**‬ انا في قبرين: جلدي وبلادي
‫..‬
‎وانطوت في فمي الاغاني وماتَ ‫**‬ نغمي في حناجر الاوتارِ
‎وتلاشى شعري ونام شعوري ‫**‬ نومة الليل فوق صمت القفار
‫..‬
‎وذهولٌ كأنه فيلسوف ‫**‬ غاب في صمته يناجي الحقيقة
‎وطيوف كانها ذكريات ‫**‬ تتهادى من العهود السحيقة
‎واحتضنا اطيافه في مآقينا ‫**‬ كما يحضن العشيق العشيقة
‫..‬
‎دربنا رحلةٌ وشوكٌ ووحلٌ ‫**‬ وسباع حيرى وحيات قفرِ
‎ومتاهٌ تحير الصمت فيهِ ‫**‬ حيره الشك في ظنون المعري
‫..‬

‎فيم السكوت ونصف شعبك ها هنا ‫**‬ يشقى.. ونصفٌ في الشعوب مشردُ
‎يا عيدُ هذا الشعب ذل نبوغه ‫**‬ وطوى نوابغه السكون الاسودُ
‎ضاعت رجال الفكر فيه كأنها ‫**‬ حلمٌ يبعثره الدجى ويبدّد
‫..‬
‎صور من الماضي تهامس خاطري ‫**‬ كتهامس العشاق بالاهدابِ
‎صمت الشعوب على الطغاة وعنفهم‫**‬ صمت الصواعق في بطون سحاب
‫..‬
‎صامت والعتو في مقلتيه ‫**‬ ظاميءٌ كالسلاح في كف وغد
‫..‬
‎والصمت حولى كالضغائن في عيون الأدنياء
‎والليل بحر من دخان شاطئاه من الدماء
‎يهذي كما يروي المشعوذ معجزات الأنبياء
‎كتثاؤب الاحزان في مقل اليتامى الأبرياء
‎فيتاجر الحرمان فيها
‎بالصلاة وبالدعاء
‎بالحوقلات وبالأنين
‎وحشرجات الكبرياء
‎ويبيع أخلاق الرجال
‎ويشتري عرض النساء
‎والموعد المسلول يبسم
‎كابتسامات المرائي
‫..‬
‎مثلما تعصر نهديها السحابه ‫**‬ تمطر الجدران صمتاً وكآبه
‎يسقط الظل على الظل كما ‫**‬ ترتمي فوق السآمات الذبابه
‎هاهنا الحزن على عادته ‫**‬ فلماذا اليوم للحزن غرابه
‎يلتوي مثل الافاعي، يغتلي ‫**‬ كالمدى العطشى ويسطو كالعصابه
‫..‬

‎أتدرين ياضعا ماذا الذي يجري ‫**‬ تموتين في شعب يموت ولا يدري
‎تموتين، لكن كل يومٍ وبعدما ‫**‬ تموتين تستحين من موتك المزري
‎تسيرين من قبرٍ لقبرٍ لتبحثي ‫**‬ وراء سكون الدفن عن ضجة الحشرِ
‫..‬
‎والصمتُ يستقصي ** كأسئلةٍ قريحات الجفون
‎وكمدمنٍ ضامٍ، عليه ** لكل خمّـارٍ ديــون
‎النّوم متهم، ومتهم ** سهادك يا جنون
‎والحبّ متّهم، ومتّهم ** أسى القلب الحنون
‎والصوت يحترف الخيانة ** والسكوت كمن يخون
..
‎كيف ارتدت جسدي ؟ أأحكي أنّها: ** بيني وبين فمي تبثّ تراجمه ؟
..
‎لنثيثِ الصمت تصغي، وأنا ** في زحام النار أصغي لتِّقادي
‎كنت تأبى الصمت بل سميّته ** غير مجدٍ : فهل الإفصاح جادي ؟
..
‎الحرف يحسو قيأهُ في فمي ** والصمت أقسى من حسابِ الذنوب
..
‎يا صليل الحصى وهجس المراعي ** كيف أشكو؟ صمتي كغاب الأفاعي
‎يا تناجي الغصون من ذا أناجي؟ ** كيف من مدفن السكوت انتزاعي ؟
‎الصراصير حرّة فلماذا ** تخنق الغصة الجناح الشعاعي ؟
‎أنتوي أن أنوح، يعصي نواحي** كيف لا استطيع مافي استطاعي؟
‎البكاء الذي أناديه يأبى ** وبرغمي أبكي بلا أي داعي
‎هل أغني تفكرا ؟ أي خفق ** إنني الآن منشدي واستماعي
‎يا روابي أريد أفضي وأعيا ** كيف أفضي ومن أبثُّ اصطراعي ؟
‎يا التي رغم قلبها ضيعتني ** هل أرجّي أن تتركي لي ضياعي ؟
..
‎فصيحوا إذا شئتم سُكوتا وأغلقوا ** عليكم، وكالأحلام في النوم جاهدوا
‎وهبنا لكم حرّية الصمت والكرى ** حنانا عليكم، فاحذروا أن تعاندوا

‎والأبيات أكثر تفصيلا وتفريعا لهاجس الصمت في شعر البردوني، لاأدري ولكنّي أشعر بأنه يجد فيه ملاذا خاصا كوطن يستوطنه خلاصا لكثير من الأوجاع التي تؤذيه، يهرب للصمت ليكتب عنه حروفا لا ينبغي الصمت عنها أبدا . البردوني شاعر الشعر الذي أنطق الصمت ولو إيلاما، بل وأكثر من الصمت، فلو تتبعت لفظة “جراح” في أبياته مثلا لتكاد لا تخلو منها قصيدة في معظم دواوينه ..
‎هو وكما أُحب أن أسميه دائما ( البردوني شاعر المتوجعين الصُمّت ) ..

 

 

* ما بين الأقواس في المقدمة عناوين قصائد البردوني في دواوينه المختلفة ..

ممكنات الإنسان قادرة على تجاوز الإمكانيات .. د. جاسم سلطان -الجزء 1

Posted in رواء by فـوز on أغسطس 2, 2010

خلال ثلاثة أيام جميلة قضيناها في دورة (إعداد القادة) مع الدكتور : جاسم سلطان حصل ما كنت أنتظره منذ زمن .

فكان لنا أولا شرف تكوين مجموعة صغيرة من الشابات المهتمات بقضايا الفكر والمرأة والتغيير، ومن ثم التواصل مع قادات فكرية تؤمن أولا برغبة هذه المجموعة في التغيير ومن ثم تساهم في تغذيتها فكريا وعمليا، لأن الحضارات كما يقول “توينبي”  لا تطير إلّا بجناحي الفكر والمادة معا ..

سأقسم حديثي هنا إلى ثلاث أجزاء :

أولاها دورة الدكتور جاسم سلطان :

بدأها في اليوم الأول بالحديث عن مشروع النهضة، وتعريفنا به، وعن تجربة استغرقت 16 عاما من دراسة الفكر الإسلامي وتاريخه والتاريخ الأوروبي والإنساني والديني، عبر 2000 دراسة نتج عنها ” مشروع النهضة ” والذي يعتمد على إعداد الفرد من أربعة جوانب ليتسنى له المشاركة في مجتمع النهضة وهي :

- نظّم عقلك .. –  فهم الواقع .. –  الدين .. –  الإدارة ..

ليصبح بالتالي أحد ثلاثة : فإمّا أن يكون مشروعا أو يكوّن مشروعا أو يدعم مشروعا ..

- للمشروع تعريف خاص بالنهضة، ومقياس يعتمد في قياسه على 3 محاور هامّة : الهوية والعلم ونظم العمران ..

- للنهضة قادة يعرفون بـ 3 صفات هامّة : رؤية والتزام ومهام إدارية عالية ..

- رؤية مالك بن نبي في تحقيق أي حضارة وأنها تركّز على ثلاثة عوالم ( أفكار، علاقات، مشاريع ) ومدى تأثيرها في بعضها البعض .

- ثلاثية (النص ، الإنسان، الواقع ) وكيف أن فهم الواقع أساسي لتنزيل الدين .. وأن الدين لن يقود الواقع إلا حين يفهم الإنسان الواقع .. مستشهدا بقول الغزالي: ” نحتاج دراسة الواقع ومن ثم المتون ” ..

- تجربة ماو تسي في النهوض بالصين لتصبح “القوة الأولى في العالم” وأهم إشكالاته التي واجهها للنهوض بدولته ..

- التحديات الثلاثة التي تواجهنا : (التخلف، الاستعمار، التجزئة ) فهمها ومن ثم كيفية مواجهتها ..

- مراحل نهوض المجتمعات ابتداءا من الصحوة والتي يصفها “بحماس شديد ينقصه الرشد”، من ثم اليقظة التي تضيف إلى الحماسة الرشد، فالنهضة والتي رسم لها طريقي : الاحتشاد الذي تستلم زمام الأمر فيه الدولة والتراكم الذي يكون من المجتمع والأفراد، وكيف أن لمسار التراكم أن يساهم في النهضة وقد يحرّك مسار الاحتشاد بالتالي يقصر الوقت للوصول للمرحلة الأخيرة وهي الحضارة ..

- قاعدة : ” النصوص عبارة عن صيدلية كبيرة فيها كمّ من الأدوية وتحتاج لطبيب ” ..

- قرارات النهضة ” ما وراء الإيدلوجيا – الإيدلوجيا –الاستراتيجيا – التنفيذ ”

- الأيديولوجيا السياسية وكيف أنها تقول : بأنها الحل المؤكد وليس الحل المحتمل مثّل لها بنظرية ماركس التي تعتمد على تفكيك نظام القوة واقتراح الآلية .. والنبهاني ..

- كل أيدلوجيا لها يوتوبيا ..

- أزمة الخطاب الإسلامي، فخطاب يا أيها الناس اندثر، وخطاب يا أيها الذين آمنوا تقزّم وخطاب يا أهل الكتاب تشوّه ..

في اليوم الثاني كان لنا حديث جميل عن قصة التاريخ الإسلامي والأوربي، وعن أنواع التاريخ التي يقسمها الدكتور إلى تاريخ كبير يصنعه القادة كأداة من أدوات التاريخ وذلك بوعيهم به وبالنوع الثاني وهو التاريخ الصغير .. كان الحديث يرتب العقل بشكل ممتاز جدا حيث بدأ منذ نشأة الإنسان الأول في أفريقيا ومن ثم السومريون والبابليون (ق . م 4000) منتهيا بالحضارة الإسلامية (سبعة قرون بعد الميلاد) وهذا ما لم نعتاده حيث أننا بالعادة ندرس التاريخ مجزءا ولا ندرس منه سوى الفتوحات والحروب ..

- من وحي تاريخ التحدي والاستجابة لأرنولد توينبي فكل تحد يولد استجابة صحيحة، الاستجابة تؤدي إلى تقدم جديد .. وتراكم التقدمات ينتج مجتمع حضاري .. أيضا التحديات متنوعة مابين قاسي خارج عن إرادة المجتمع كالاسكيمو، وضعيف جدا لأنه متوافر فيه أساسيات المعيشة كنيوزلندا، وتحد محفز يستثير الطاقات كالتجربة اليابانية ..

- قص علينا أيضا المسار الحضاري الأوربي ابتداءا من الحضارة اليونانية والتي بدأت بمجموعة من التحولات كهزيمة المسلمين وإخراجهم من الأندلس – ارتفاع الروح المعنوية بعد هذه الانتصار – اكتشافهم للمطبعة – وانتشار العلم وترجمة الكتاب الإسلامي ودخول أوائل المنهج العلمي ..

- مررنا بالعديد من العلماء أمثال ( روجر بيكون  Roger Bacon) الفيلسوف الذي يسميه الدكتور جاسم مؤذن الحضارة الغربية الأوروبية الذي درس علمي البصريات لابن الهيثم والطب لابن سيناء .. ومارتن لوثر (Martin Luther) وال90 طلب لتغيير الكنيسة الذي سموه الأوربيين فيما بعد بالمحمديين هو ومن وافقه .. وكوبرنكس الرجل الذي هز عمود خيمة القرون الوسطى .. وجاليليو الذي كسر العمود .. وقصة (لكنها تدور ) الجميلة جدًا ..

- ثم قص علينا أيضا المسار الأوروبي الفكري ابتداءا من اليونان في الفلسفة والمنطق معرجًا على قوانين الرومان، فمركزية الكتاب المقدس في العصور الوسطى ومركزية الإنسان بعد أن استعاد قيمه في عصر النهضة، فالعقلانية وتطبيقاتها وكيف أنها سادت العالم بلا منازع في عصر التنوير ..

- سؤال : كيف ننظم ذاكرتنا التاريخية ..؟ هو ما بدأ به حديثه عن مسار الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي، وكيف لنا أن ندرسه باعتبار تطور الأفكار لدينا منذ عصر الرسالة أو ما يسميه بعصر البذور الحية .. وكيف أن هذا العصر فتح آفاق الإنسان من خلال تأمل الآيات الكونية والقرآنية ودعوتها بإسقاط سلطة القديم وسلطة القائد وإحلال سلطة الدليل والبرهان .. والتغييرات الجذرية في الفضاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي في هذا العصر ..

- دور الصحابة الكرام في تحصين الدين فأبو بكر رضي الله عنه جمع المصحف وعلي يقرر أن يقنن اللغة العربية وعمر بن عبد العزيز يأمر بجمع الحديث ..

- الرغبة في العلم والترجمة من الهنود ومن اليونان وبدء المنهج التجريبي على يد جابر بن حيان بعد قراءته  لأحد كتب اليونان ..

- يتبع في التدوينة القادمة إن شاء الله ..

(ن) وأبجدية تجربة تسلقتها ..

Posted in رواء by فـوز on مايو 29, 2010

أوجز ما أهدتنيه هذه التجربة في نقاط لطالما اهتممت لو سلّط الضوء عليها ولا زلت ..

  • الملتقى أثبت أننا – كفتيات – نملك الفكرة والقدرة على تجاوز كل صعب، ولا ينقصنا برأيي إلا الدافع القوي المحرك للإنجاز حتى نصل به لكل ما نريد . هذه التجربة لم تكن وليدة لحظتها بل استغرقتنا 8 أشهر فما كنا لنبلغها لوكلّ صبرنا أو ملّ. بذاك الدافع المحرض على الاستمرارية صبرنا وجهدنا جهدنا، وبه دائما نحصل على الكثير من الأمور العظيمة.
  • الدكتور العودة الذي -كان لنا الشرف بلقائه واستماعه وتفاعله معنا- حاول ضبط التواصل المرتبك بين المرأة والرجل في هذا العالم الافتراضي- وفي حالة مجتمعنا خصوصا الذي لم يزل يواجه خلافات الاختلاط في واقعه- بتحديد ضابط لهذا التواصل في نص الحديث ” الإثم ما حاكَ في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس “ كان ذلك بعد مداخلة المدونة صفية الجفري التي قالت: “الفكرة التي أطرحها للمداولة هي أننا يجب أن نعترف بواقع الاختلاط الافتراضي ويجب أن نعترف أن محاولة ضبطه تحتاج أن نتعلم كيف نتواصل بشكل طبيعي واقعيا، ولذلك فإن الترجيح الفقهي القائل بتحريم الاختلاط للمفسدة يصبح هنا أمرا عبثيا ويرسخ المفسدة بشكل هلامي في الواقع الافتراضي” وأضافت أيضا ” أن هذا التواصل يظل برغم واقعيته تواصلا منقوص قد لا يؤدي إلى علاقة سويّة “.تلتها مداخلة المدونة إحسان التي أشارت إلى تواصل بعض الفتيات العفوي والذي قد يفسر بطريقة خاطئة من قبل الآخرين ورد عليه الدكتور بقوله ” صحيح بعض الفتيات يتصرفن بسذاجة، لكن مغفرة الله واسعة، تذكرون حديث العبد الذي قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح ولم يؤاخذه الله بذنبه” . كل ذلك كان جميلا إلا أني لازلتُ أرى أنها قاعدة عامة وضابط كان فضفاض، يحتاج إلى مزيد نظر لنصل إلى تواصل مضبوط نحترم به خصوصية هذه العلاقات، ونرقَ بكونها علاقات وهمية تشوبها الكثير من الشوائب إلى علاقة حقيقية، صحيح أنها ستكون علاقة خلف حجاب تتشبع بالنظريات وتفتقد للكثير من التطبيق ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه.
  • إيمان الجهات والشخصيات الكبرى في المجتمع بدعم أفراده ثقافة منقوصة في مجتمعنا، برغم ذلك كان للندوة العالمية للشباب الإسلامي مساهمة فعّالة في إقامة أول ملتقى نسائي يختص بالإعلام الجديد، وهذا إنجاز يضاف لرصيد الندوة كسابقة أولى من نوعها في المملكة. أيضا وجود قامة بحجم الدكتور سلمان العودة تسمع وتحاور وتناقش كانت أكبر داعم لنا خصوصا حين أشاد بفكر المشاركات ومن داخلن معه وناقشنه قائلا: ” لو كانت القيادة في أيدي مثل هؤلاء الشابات لكنا نهضنا بالأمّة الآن “ .
  • والأخيرة : أن هذه نبتة ابتدأناها زرع خير لعلها تجد من يؤمن بها ويحصد ثمارها يوما مّا. شكرًا لكل فكرة، عمل، دعم، اجتهاد شارك معنا في هذا الملتقى فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله ..
  • هنا تقرير كتبته لموقع الإسلام اليوم عن الملتقى ..
  • ورقة عمل الصعوبات التي تواجه المدونات .. تمنيات وتوصيات .. والتي اعتذرت عن تقديمها لضيق الوقت .. الورقة فقط كرؤوس أقلام هنا وبدون العرض التقديمي ..


مصلح فعّال ..

Posted in رواء by فـوز on أبريل 27, 2010


وأنا أقرأ قبل قليل مقالاً جميلاً عن الإصلاح طرأ علي سؤال مهم:
حينما يتحدث أحدهم عن موضوع معيّن بدعوى الإصلاح ربما كانت له نواياه الحسنة، لكن هل تكفي النوايا الحسنة وحدها ..؟! أم أنّ للمصلح -أيًا كانت توجهاته- أدوات يجب أن يتسلح بها ليتمكن فعلا من التعامل مع نواياه وأفكاره الإصلاحية وتجسيدها بشكل صحيح ..؟
ثمّ هل الإصلاح محصور فقط في عرض المشكلة أم متعدٍ إلى اقتراح حلول لها كسعي حقيقي لاتباع سلوكٍ إيجابي في التعامل معها..؟
الأسئلة كثيرة جدًا، ونحتاج جوابًا منصفًا، محايدًا حتى نقول أنّ مصطلح الإصلاح مازال فكرة إيجابية في مجملها..
مثلًا :
- هل القدرة على الإصلاح منحصرة فقط بين يدي القيادات الرائدة في كل عصر ..؟
- وهل الإصلاح مرتبط بتوّجه علميّ أو فكريّ واحد إن حاد عنه أصبح دون الإصلاح .. ؟!
- هل المصلحين الآن أصبحوا محترفين جدًا في قراءة نوايا الناس ..؟
- ثمّ هذا سؤال ملحّ: هل يظنّ متحدثوا الإصلاح أنّ سوء الفهم وعدم الإدراك سمة تكاد تكون عامّة في الآخرين عداهم ..؟!  لماذا وعلى أيّ أساس ..؟!

وأشد الأسف والله إن اكتشفنا نهاية الطريق أنّ هؤلاء المصلحين ما هم إلّا مصداق واقعي معاش للآية الكريمة: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) ..



نُـون

Posted in أحاديث روح by فـوز on مارس 30, 2010

،،

أتعرفُ الفرق بيني وبينك ..؟

أنا فتاةٌ تفلسف الروح بعقلها، وأنتَ رجلٌ يفلسف العقل بعقله..!

نتفقُ في شكلِ الطريق ونختلفُ في الوجهة ..

كلانا للآخر كالصّاحب النّبيل في السفر ..

وكلانا يقينًا يعرف ” أنّ هناك محطة – أخيرة للوصول – ستفرقنا ” ..!

،،

أين نحن من خارطة الموهبة والابتكار العالمية..؟ *

Posted in غير مصنف by فـوز on فبراير 16, 2010

باعتبار أن القادة في كل أمّة هم روّاد التغيير وبُنّاء المجد وصنّاع المستقبل وباعتبارهم الأمل في نهضة الأمّة كان الاهتمام  بهم لازمًا كوجه مشرق يصنع الحضارة ويشارك في التنمية ويواجه تحديات التنافسية العالمية، وحتى نكون نحن لاعبين أساسيين لا متفرجين أظن أنه يجب أن نجيب أولاً عن سؤال مهم كالسابق، حتى وإن كانت الإجابة عليه مؤسفة بعض الشيء.

والجواب هو أننا في مؤخرة الأمم المهتمة بهذه الجوانب، برغم إمكانياتنا المادية الكبيرة وطاقاتنا البشرية الشابّة، خصوصًا وأننا بلد تشكل شريحة الشباب فيه (15 – 29 سنة) نسبة عالية، إذ تقدّر بحوالي خمسة ملايين نسمة، وتحتل حوالي 28% من السكّان.

كلّ هذا لن أخوض فيه كون كلنا نعرف أسبابه ولسبب آخر أهم هو أننا جيل جاء ليساهم في تنمية هذه الجوانب ولو بجهود فردية بحته، جيل سيتجاوز البكاء على الأطلال إلى الحلّ والفعل والتغيير .

التجارب الدولية في هذه الجوانب بقدر ما ستكون محبطة -إن قارنها بتجاربنا العربية – بقدر ما سنجعلها محفّزة لنا للمبادرة والدخول  في خضم سباق تنموي مهم كهذا، سيستغرق وصولنا وقتًا ولكننا سنصل.

من أمثلة هذه التجارب والتي اطلعت عليها هي التجربة الروسية فجهات دعم الموهوبين والمبتكرين في روسيا تجاوزت الجهود الرسميّة منها إلى أشكال مختلفة من الدعم فأقام الآباء والأمهات والمعلمين أربطة متعددة تدعم الموهبة والابتكار، هذا غير الجهات الخيرية المختصة والتي كانت هي أيضا بدورها داعمة لهذه الجوانب.

ومنها إلى أمّة الـ 115 مليون متفوق، التجربة اليابانية الباذخة والتي توسّعت في جوانب الموهبة والابتكار والتفوق توسعًا ملحوظًا، فتشكّل السرّ في نجاح هذه التجربة باهتمامهم بتنمية المواهب والقدرات للأطفال قبل سن الالتحاق بالمدارس حتى أصبحت اليابان بعد ذلك في المركز الثاني في عدد براءات الاختراع بعد الولايات المتحدة وفي مصاف الدول الاقتصادية الكبرى.

ولعل من أهم التجارب أيضا و التي يجب أن نطّلع ونتعرف عليها لخطرها هي التجربة الإسرائيلية، فقد توصّل باحث فلسطيني (خالد سعيد ربايحه) إلى أن إسرائيل تتفوق على الدول العربية كافّة في المجال العلمي والتكنولوجي وفي عدد العلماء أيضا..  يقول ربايحه مستندًا إلى تقرير اليونسكو 2008 في بحثه:

” أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فهي المؤشر الأكثر تباينا بين العرب وإسرائيل، فقد سجلت إسرائيل ما مقداره 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين حوالي 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتهم، وهو يمثل 5% من عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل “

إسرائيل تهتم بالقادة بالموهوبين والمبتكرين عبر برامج تأهيل ضخمة تسعى من خلالها إلى توظيفهم في مناصب قيادية في دولتها وبالتالي تتسيّد العالم في جوانب عدّة أهمها العلمية منها..

أمّا نحن فلازلنا في المؤخرة من هذا كله، وما يجعلنا متفائلين هو أننا انتبهنا ولو بعد رقدة طويلة فكانتا مصر والأردن من أوائل الدولة العربية في التحرك تليها الكويت ثم السعودية، نتحرك ببطء نعم ولكننا نتحرك ونتأمل بأن يكون لنا خلال سنوات قليلة قادمة حضور تنموي قوي، خصوصًا وأنه حسب تقرير اليونسكو عام 2008 وُجد أنّ 40% من اختراعات العرب مسجلة في السعودية و20% في الكويت. و مما يعزّز تفاؤلنا أكثر هو دعم الملك عبد الله بن عبد العزيز لمسيرة التنمية والإبداع كما ينصه (بيان رؤية 1444هـ) حيث ينص على: .

«أن تصبح المملكة مجتمعاً مبدعاً فيه من القيادات والكوادر الشابة الموهوبة والمبتكرة ذات التعليم والتدريب المتميز ما يدعم التحول إلى مجتمع المعرفة و تحقيق التنمية المستدامة»

وقبلها توافر الطاقات البشرية والفكْرية التي تؤكد على أننا على قدر كبير من الإرادة والقدرة على اللحاق بالركب أو المداناة على الأقل تحقيقًا لهذا الرؤية و قبلها تحقيقًا لأحلامنا الكبيرة..

بقي: دورك أنت في رسم الخريطة / حفّز عقلك، ابحث، ركــزّ، لا تتقاعس، آمن بفكرتك، ثم انطلق..

________

نشرت هذه التدوينة في ابتكار

قالت : والله يعلم

Posted in غير مصنف by فـوز on يناير 14, 2010

هنا رسالة كان حبرها الأماني خطها الله لهذه الحبيبة كما كانت تتمنى تمامًا، ماستقرأونه الآن نزفُ قلب مبتسم لإحدى الصديقات طلبت منّي أن أنشره هنا  ..


قالت : والله يعلم

طلبت من الله أن تلقاه ولو لليلة واحدة .. ليلة يسكن فيها قلبها بحبه .. ليلة واحدة كانت هي غاية أملها في كثير من نوبات الألم التي كانت تعصف بها .. وأنالها الله مرادها .. وكانت ليلة سكنت بها وفيها ولها بعد طول شتات.. احتواها بحبه الذي لم يكن هادئا أبدا .. لم يجاوزا اللمم اللفظي العذري ..

كانت تفكر بربها حتى وهي مع حبيب العقل والقلب.. كانت تفكر أن الله يعلم كم هي تحتاج لهذه  الليلة .. وكانت تخاطب ربها في سرها .. تعلم ضعفي  يا رب .. تعلم الألم الذي ظل وجداني يترنح به وقتا طويلا .. تعلم أن هذا اللمم هو حاجة تعصمني من انهيار  يتربص بي .. تعلم يا رب كم أحبه .. وكم ضاقت بي الدنيا ولها وشوقا وانتظارا.. قالت لحبيبها : سيغفر الله لنا، لن يؤاخذنا ، هو يعلم أنا لا نبارزه بمعصية .. وأننا نعترف بضعفنا وعجزنا .. سيسامحنا الرؤوف الرحيم ..

ثم كان أن ثم انقضت تلك الليلة .. وعاودها الشغف قويا ممضا موجعا عاصفا لا يبقي ولا يذر .. لقد نسيت أنها كانت تطلب ليلة .. ليلة واحدة فقط .. فلما ” تركت الحزن .. وتأملت  ” تذكرت أن الله قد أجاب سؤلها .. وأعطاها ما كانت تتمناه .. كانت عطشى فرواها .. وكانت يابسة فأعاد إلى روحها الاخضرار.. لقد أكرمها الله بالليلة التي كانت تطلبها .. فلم تنتظر سواها الآن ؟!  لا.. لن تنتظر .. ولن تحزن .. ولن تستسلم لفراغ  يبدو لها بلا نهاية وهي تتلهف لرؤياه.. لقد حصلت على ما كانت تريده .. لقد رحمها الله وأكرمها .. فلتكن جديرة بهذا الكرم .. ولتكن أهلا له .. ولتتوقف عن الانتظار ، بقلب يبتسم .

انتهى.

وأقول أنا لكِ ياحبيبة ولكلّ من يقرأنا كما قالها شيخي الطنطاوي في فلسفته الجميلة عن الحبّ :

من حرّم الكلام في الحُب ؟؟
والله الذي أمال الزهرة على الزهرة حتى تكون الثمرة ..
وأدنى الجبل من الجبل حتى يولد الوادي ..
ولوى الأرض في مسراها على الشمس حتى يتعاقب الليل والنهار ..
هو الذي ربط بالحب القلبَ بالقلب ..
ولولا الحب ما التفَّ الغصن على الغصن في الغابة النائية ..
ولا عطف الظبي على الظبية في الكناس البعيدة ، ولا حنى الجبل على الرابية الوادعة ..
ولا أمدَّ الينبوع الجدول السّاعي نحو البحر ..
ولولا الحب ما بكى الغمام لجدب الأرض ..
ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع ..
ولا كانت الحياة ..
ما في الحب من شيء ولا على المحبين سبيل ..
إنما السبيل على من ينسى في الحب دينه أو يُضيِّع خُلقه ، أو يهدم رجولته أو يشتري بلّذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم “

بين أرائك القرآن ومجالسه

Posted in رواء by فـوز on ديسمبر 30, 2009

فخورةٌ جدًا لأن مدونتي تستضيف كاتب رائع ومؤثر كـ عقـبــــة ، وهو مدون غنيٌّ عن التعريف به . شكرًا جزيلاً يا عقبة وسأترككم مع مقالته المؤثرة ..

في إحدى المحاضرات لمحت ذلك الشيخ اللطيف المحاضر بابتسامته الساحرة.. وتعامله الراقي.. وتجاذبه أطراف الحديث مع الجميع.. شجعني ذلك ودفعني للذهاب إليه ومصافحته.. ثم طلبت رقمه الخاص لعلي أتواصل معه بعد ذلك في عدة أمور خطرت لي.

لم يُخيّب أملي فعلا.. خصوصاً بعد أن تمعنت في سيرته الذاتية الحافلة دعوة وعملاً في مجاهيل أفريقيا.. حيث ترك عمله الأكاديمي وتفرغ للعمل الدعوي هناك حيث قسوة الحياة وشظف العيش طمعا في ما هو خير من حمر النعم.

تقابلنا عديداً وزرته في مكتبه مقترحاً عليه حوارا إلكترونيا جماهيريا مع شبكة إسلام أون لاين بعنوان “مغامرات داعية في أدغال أفريقية” وبتواضعه ورغم انشغاله وافق ورحب وأتاني إلى منزلي لكي يجري أول حوار له في مسيرته الدعوية كما قال لي بعد ذلك. (more…)

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 25 other followers