وأنا أتأمل…

عقل غير هادئ ..

Posted in مراجعات كتب by فـوز on نوفمبر 1, 2014

عقل غير هادئ

الحقيقة أنني محبطة ويائسة وحزينة هذه الأيام، وحين بدأت في الكتاب أثناء عودتي من العمل الأيام الماضية قرأت ما يقارب ٥٠ صفحة ثم أغلقته خوفا من ازدياد تعاسة مزاجي .. في مساء الأربعاء عدت وفتحته ووجدتني أجلس في السرير من السادسة وحتى الثامنة تقريبا لا أستطيع مغادرت القراءة فيه .. نمت وأنا أقرأ وراودتني الفكرة المؤلمة المعتادة فيما لو كنت أستطيع القراءة والنوم معا في وقت واحد .. :(
استيقظت صباح الخميس لأكمل هذا العناء اللا محدود مع السيدة جاميسون .. كنت أقرأ وصورا كثيرة لأناس عديدين في حياتي تمر من أمامي كان أهمهم زوج أختي المصاب بإكتئاب حاد واضطراب في المزاج .. كنت أحاول من خلال حديثها عن تفاصيل مرضها أن أكون هي وهو لأول مرة في حياتي .. شعرت بقسوتي اللامحدودة مع أختي وأنا أنصحها بالانفصال كل مرة عنه مع أن لديها أطفال .. شعرت بقدرتي المحدودة في التفكير وأنه لم يمتد تفكيري لأبعد من تلك اللحظات القاسية التي كانت تمر عليها وهو في حالة اكتئاب شديدة ليست بيده ولا يستطيع التحكم فيها .. اتصلت بأختي لأسألها عن ما كانت تقوله جاميسون بأنها بعد انتظامها في استعمال الدواء كانت تعود لطبيعتها وأن زواجها نجح بسبب الدواء والحب فوافقتها أختي ..
نجاح هذه السيدة في حياتها العملية والشخصية برغم إصابتها بذهان الهوس الاكتئابي لم يكن غريبا وجديدا علي، ما كان غريبا فعلا هي ثقافة تقبل من أصيب بمرض نفسي أيا كان في مجتمعنا ومدى تقبلنا له حتى ونحن في ذروات الحكمة والعقل .. حين أحبت ديفيد الذي توفي قبل أن يتزوجا وحين أحبت الرجل الذي أصبح زوجها فاجأتني جداً ردود أفعالهم بعد أن عرفوا .. الجملة الرائعة التي نطق بها زوجها حين أخبرته بإصابتها بالمرض : ” حسنا هذا يفسر الكثير ” .. حين أخبرته اسقط التبريرات والاعذار على كل المواقف السلبية التي مر بها وهو معها .. فسرها بالمرض ليجد لها العذر ويسامحها .. أي ثقافة هذه التي تلقّاها وعاش فيها لتكون ردة فعله بهذا الجمال ؟ ..
برغم لغتها الحساسة والأقرب إلى الأدب وجدت واقعيتها وصدقها في سرد الأحداث فاتنة أكثر من اللغة والأدب ..
بكيت بحرقة حين تحدثت عن الأطفال والأمومة ، وحين تحدثت عن سنواتها بعد وفاة ديفيد وخوفها من وجود شخص آخر كديفيد يكون بعد علاج الليثيوم دوائها الآخر والأهم ..

( لقد تعلمت كيف يمكن أن يشفى العقل بأعجوبة، بواسطة نصف فرصة .. وكيف أن الصبر والنبل يمكنهما أن يعيدا تركيب قطع روح مبعثرة بصورة رهيبة، ما فرقه الألم إربا إربا يمكن لملاح خبير وطبيب نفسي من الطراز الأول ورجل حب وحنان أن يعيد تركيبه كما كان في الأصل تقريبا )

شكرًا رقية لأنك اقترحتي علي قراءته. لم أندم ولم أشعر بمبالغة في وصفك عنه وأنتِ تنصحيننا بقراءته في قروب الديوانية ..

باسل شحادة

Posted in مسلسلات - واقع by فـوز on أكتوبر 30, 2014

باسل شحادة

أكتب لك الآن وأنا أشاهد الفيلم الوثائقي : شوارعنا احتفال الحرية لباسل شحادة .. أكتب وأنا أشعر بأنني تأخرت كثيرًا لأعرف باسل .. ١٥ آذار .. تفاصيل أول يوم بدأت فيه الثورة السورية التي يسجلها باسل شحادة بكل تفاصيل التردد والرغبة في مشاركة القلائل اللذين بدأوها .. التخوفات وحديث الناس ، اتهامات النظام وخطاباته الجوفاء ووصف الشارع لها .. ابتسم وأنا أرى السيدة العجوزة تقول شو ما حكيت ع بشار قليل، وتصفه : كأنه وحده عم تاكل هوى بالمرقص عم بترقص ..
شاهدت قبل الوثائقي صفحة باسل في ويكيبيديا .. وتذكر الصفحة عبارته التي كان يرددها قبل استشهاده : ” تخيل نحن كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا، كيف لي أن أترك الحلم الذي بدأ يتحقّق؟ وماذا سأقول لأطفالي عندما يسألونني، هل أجيبهم (عندما بدأت الثورة تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي). أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر؟ “
ومكتوب فيها أيضا عبارات تشومسكي عنه .. ولست أقول ذلك فخرا بتشومسكي بل لأدون حظ تشومسكي الذي عرف باسل البطل ..
قبل كلا مما سبق انتهيت من مشاهدة المسلسل الذي نصحتني بمتابعته .. ربما لن تصدق أنني أنهيت مشاهدة كل الحلقات في أقل من ٢٤ ساعة ..
أخبرتني أنت أن قصة يوسف في المسلسل – التي تأثرت بها كأكثر جزء في المسلسل – هي قصة باسل  ومن هناك بدأت البحث عن سيرة باسل ومشاهدة كل أفلامه في اليوتيوب، أدهشتني كلها بكل ما تحمل من تفاصيل الخطر التي التقطت بعدسة موسيقيّ وثائر وشجاع وقلّما اجتمع كلّ ذلك حقيقةً على الواقع ..
أول ما لفتني في العمل -المسلسل- هو أنه محاكاة للفيلم الأجنبي الرائع سنكون بخير كما ذكر في بدايته .. أتذكّر أن الفيلم برغم بساطته أبكاني كثيرا لأنه كان يركّز على قيم وتفاصيل صغيرة في الأسرة والعائلة والحياة، مهمة، بل هي أهم بكثير من قضايا خاوية تُستعرض ليل نهار في رواياتنا ومسلسلاتنا وكتبنا وإعلامنا ووو ….
أفكار كثيرة دارت بذهني وأنا أشاهد العمل :
هل من الممكن أن توجد شخصية مثالية مثل شخصية نجيب ؟ شخصية تحاول أن تغلّب صوت الرابطة التراحمية قبل أي شيء آخر .. رحم الإنسانية ورحم الأديان الرحيمة ورحم الوطن بكل تجلياته ..
هل كانت للمسلسل رسالة واضحة منحازة للنظام وتحاول أن تغيّب بشاعة جرائمه تحت ذرائع الأمن والأمان الذي فقد بعد ثورة العصابات والارهابيين كما رددوها في المسلسل ؟
أم هل كان يعرض أن البسطاء الذين يسميهم المثقفين ” الغوغاء ” هم وحدهم من أيّد الثورة السورية – كمريم بائعة الورد، راجي الحالم المناضل الجبان- ؟
ماذا كان يريد أن يقول المسلسل ؟ انتبهوا لسوريّا ؟ ابكوا على سوريّا ؟ لا أعلم ..
من جهة أخرى اجتماعية لم أفهم لماذا كان يتم توصيف كل العلاقات العاطفية على أنها علاقات تستلزم علاقة حميمة ؟ هل فعلا العلاقات العاطفية ليست إلا هكذا ؟ أم هي مبالغة لم أفهم المقصود منها ؟
ما يدور ببالي الآن هو أن القيمة الوحيدة التي ركّز عليها سيناريو المسلسل كاملا هي الرابطة الأسرية والتراحم أيضا حتى بين من يحملون معتقدات دينية مختلفة من أجل الوطن والإنسان والعِشرة وسوريّا كيفما كانت من قبل .. وهذا ليس مقبولا بهذه الطريقة التي تبسّط الأمور بمثالية لا يمكن تطبيقها على الواقع ..
المشهد الأخير تحديدا ماذا كان يريد أن يغلّب ؟ حقيقة ما يقوله الرجل الذي يدّعي أنها ثورة عصابات أم تكذيب نجيب له بطل المسلسل المحايد برغم انحيازه في أكثر الحوارات لفكرة الأمن والأمان ؟
..

_________

– سعلتك مانا طبيعي لك عمي ، ما شفت شي دكتور ؟
= سعلتي ما بدا دكتور ..
– لكان شو بدا ؟
= بدا رجعه سريعة ع الشام ..
=اسأليني ليش عمتسعل ؟
– ليش ؟
= صدري زعلان مني عتبان عليه حرمتوا هوا الشام يلي بيحبوا ومعود عليه وجبتوا ع غير هوا ..

،،

– من أول ما أعدت بلشت تحكي وكأنك تقرا لي وصيتك
= اي يمكن بس مو لأني رايح موت
– ليش لكان ؟
= لانو البلد كلها عم بتموت
– وانت رايح تموت معن ؟
= لا، لا .. أنا رايح صورا كيف عم بتموت، شوفي هالمهمة شو صعبة يلي قررت اتصدالا ،إني صور بلدي كيف عم بتموت ، كتير عليها هادا الشي يا ميرا ؟ كتير عليها إني صورا ؟

،،

امبارح سامي كان بدو يرفع صوتوا علي إلا شوي ، عم بيقلي انت شو مقعدك في الشام لهلأ يا بابا ؟
كنت بدي قلو : إنت ..

ولأني أحب تدوين كل العبارات التي يمسك بها قلبي دونت هذه الحوارات من المسلسل ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الوثائقي ” شوارعنا احتفال الحرية ” الذي صنعه باسل شحادة :
http://m.youtube.com/watch?v=nIqJQEyJSbc&desktop_uri=%2Fwatch%3Fv%3DnIqJQEyJSbc

اللاخبرة الفطرية – دستوفيسكي ..

Posted in مراجعات كتب by فـوز on أكتوبر 30, 2014
 

الأبله

 

 

 

شكسبير ودوستويفسكي يديمان فيك الندم على كونك لم تكن قديسا أو مجرما – هذا ما قاله سيوران وأظنه لم يكن مخطئا أبدا ..

نهاية واقعية لحكاية شاعرية طويلة، والواقع لطالما تسيّد في مجمله المأساة .. أفكرّ دائما أنه ربما لتكتب عن كتاب برأيي يجب أن تبتعد عن أن تقص حكايته وتكتب عن ما أحدثه فيك ..

ما قرأته ليست رواية .. ليست قصة عابرة كأي قصة مع أن الحكاية في تفاصيل منها عادية للغاية .. ما قرأته هو مؤلَف يلعب دور الراوي والمحلل النفسي فيه الكاتب من جهة، يروي القصة وكأنه حينا حاضرا في نفس وفكر كل بطل، ثم يعود يرويها كشاهد من بعيد شهد بعضا منها، وسمع بجزء منها آخر من آخرين .. والغريب هو أن أقرأ فصلا ونصف لخطاب رجل يشبه الوصية بتفصيل ممل ووصف لأدق تفاصيل المشهد ثم أعود لأقرأ أهم الأحداث التي أنتظرها متعاقبة بشكل سريع في ثلاث صفحات أكون فيها أبحث في كل سطر عما حدث بتفصيل أكثر ولا أجد!

ماهذا الجنون ؟

هذا ما ردّدته وأنا أقرأ! ماهذا العبث الذي تجلى في منهج النسبية الأخلاقية التي يتبناها على نحو يصعب التواطؤ معه أو حتى رفضه مثلا .. في هذا الجزء ديستوفيسكي جعلني اختصم معه كثيرا وأحاول نقض أفكاره ودفاعاته المستميتة عن الشر وهو يعتبره مقابلا متساو مع الخير وضرورة حياتية يستلزمها المنطق والواقع .. وأحيانا أخرى كنت استسلم لأنني أتعلم منه كأنني ما ألتقيت من قبل رجلا حكيما مثله !
هل يوجد مثل الأبله الأمير في هذه الحياة؟ كنت أقرأ في أجزاء مثل وصفه لروح ناستاسيا وتبريره الذي يكاد يكون مقنعا للخراب الذي حلّ في حياتها، أيوجد إنسان يستطيع أن يبرر للآخرين ويعلّل جميع أخطائهم وجرائمهم، أن ينظر وراء أعمق نقطة مظلمة في قلبك فيرى فيها حطبا يشعله من أجل أن يتذكر هو قبل الآخرين أنك مهما أسأت وأخطأت تظلّ بك روح مضيئة هي جزء من روح الخالق المبدع العظيم ؟ الأبله الأمير الذي خلقه ديستوفيسكي يصل الإنسانية بالروحانية، طريقة وعرة على النفوس صعبة إذ أن دوافع أعمال الإنسان معقدة متنوعة يصعب تعليلها دائما ..
من جانب آخر هل يوجد متأمل مثله يحاول من خلال القدرة التي وهبت له ككاتب أن ينصف مجموعة من البشر ” العاديون” كما سماهم وقسمهم، فيقوم من خلال رواية عظيمة كهذه الرواية بتسليط الضوء عليهم كأبطال الرواية تماما لأنهم برغم روتينيتهم إلا أنهم يستحقون ذلك ؟ لا يزال وصف أحدهم يرنّ في أذني : ” أنت الروتين، روتين الروتين ” ..

-إن سبب كل ما جرى يكمن قبل كل شيء فيما أسميه ” اللاخبرة الفطرية “-
لعل هذه العبارة هي المبرر الأكبر الذي ختم به الكاتب أحداث روايته العظيمة ..

قرأت هذه الرواية بالمشاركة مع صديقتي آراكه التي هي أيضا متأملة روحانية تناقشنا حولها قليلا بعد بعض الفصول وهذا مما زادني حبّا للوقت الذي قضيته وأنا أتشاركها معها .. 

 

‎هل سيبقى لرهبة الصمت وقتٌ ؟

Posted in أحاديث روح by فـوز on ديسمبر 22, 2010

‎وكعادتي في التأمل والوقوف حيث الطريق الخالي الممتلئ . هناك في أروقة طرق الجمال الخالية إلّا من قلة يجوبون أعماقها بملئ مختلف، أقف هذه المرة (بين بدايتين)، أحاول (قراءةٌ .. في كفّ النّهر الزمني) لأكشف (مصارحة المأدبة الأخيرة)، وأتحسّس(علامات العالم المستحيل)، استجدي هناك أنْ (يا صبح) أينك ..؟ وأعاتب بحُرقة أكثر أنْ لماذا كل هذا (الصمت المرّ)،  وكيف أنسى (ليلة الذكريات) و(الجريح) لا ينسى (فلسفة الجراح) ولا (رحلة التيه)، وهناك (تحت السكاكين) تصرخ الرّوح أنْ (لا تسألي) فما مضى سوى (طيّفٌ ليليٌّ) و(ثرثرات محموم)، ما مضى (شاعرٌ .. ووطنه في غربة)(مناضل في الفراش)هو و(ابن فلانة) كان (مواطنٌ بلا وطن)، (غريبان .. وكانا هما البلد) هو (صنعانيّ يبحث عن صنعاء)(ضائع في المدينة) يبكي (زحف العروبة) ويناجي(أبو تمّام وعُروبة اليوم) بـ (أغنية من خشب) وماكان يوما سوى(شاعرٌ ووطنه في الغربة)، في قلبه (غير مافي القلوب)(أشواق)، و(كائنات الشوق الآخر) (حقيقة حال) في (زمان بلا نوعية) ..
‎البردوني شاعر المتوجعين الصُمّت، شاعر رأى ما لا يُرى وتعمّق عشقا وأدبا وفلسفة في أوجاعه المختلفة، وجع اليمن ووجع الغربة ووجع الجسد والروح، وآخرها، وجع العروبة، تتبعت طريق الصمت في شعره وطريقته، فما وجدته إلا عاشقا جميلا لا يفلسف حقيقةً كان أم سخرية إلا أوجاعا وآلاما أحب مصدرها وخانه المصدر كل مرة فآلمه ..
‎وخلف حديث الصمت كانت القصة والفلسفة والصور كأنها عمليات جراحة في صدرٍ لا يطيّبه الزمان ولا المكان ولا حتى الشعر :
‎وكيف أنادي ميّتا حال بينه ** وبيني ترابٌ صامتٌ وضريحُ
‎وما النّوح إلا للثكالى ولم أكن ** كثكلى على صمتِ النّعوشِ  تصيحُ
‫..‬
‎كفّنت صوتُه وصداه السنون **واختفى ظلّه في غبار القرون ** كوعود المُنى في الزمان الخؤون
‫..‬
‎عندما قبّل الثرى منك جرحا **أورق الترب من دماه وفاحا
‎لا تسألي أين أغلالي سلي ** صمتي وإطراقي عن الأغلال ؟
‎أشواق روحي في السماء وإنّما ** قدماي في الأصفاد والأوحال
‎وتوهمي في كل أفق سابح ** وأنا هنا في الصمت كالتمثال
‫..‬
‎أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما ** يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي
‎والليل من حولي يضُجّ وينطوي ** في صمته كالظالم المتعالي
‫..‬
‎ويعزف عازف الصمت عزفا مؤبدا :
‎وفي كل جارحة منك .. فكر ** مضيءٌ وقلبٌ شجيٌّ شغوف
‎وتعطي السهول ذهول النّبي ** وتعطي الربا حيرة الفيلسوف
‎وأنت حنين ينادي حنينا ** وألف سؤالٍ يلبّي ألوف
‫..‬
‎أعندي غير هذا الحرف ينوي ** كما أنوي، يعاني ما أعاني
‎أريد أقومُ، أعيا بانخذالي ** أريد البوح، يعيا ترجماني
‎فأختلق المنى، وأخاف منها ** وأشجى، ثم أخشى ما شجاني
‫..‬
‎يشتهي الصمت أن يبوح فينسى ** ينتوي أن يرقّ، يمتد أقصى
‎ينزوي خلف ركبيتيه، كحبلى ** يرعش الطلق بطنها، وهي نعسى
‎أي شيء تسرّ يا صمت ؟ تعلو ** وجهه صخرتان، شعثا وملسا
‎ربّما لا يحس، أو ليس يدري ** وهو يغلي يالحسّ، ماذا أحسّا
‎وجهك الداخليّ، لعينيك منفى ** وجهك الخارجي، لرجليك مرسى
‎أنت مثلي، بيني وبيني جدار ** وجدار بيني، وبينكَ أجسى
‎صمت ماالوقت ؟ لا أرى ما أسمّي ** لا الصباح ابتدا ولا الليل أمسى
‫..‬
‎ربّما مات مرارا .. ربّما أبقى، وأتلف
‎ربما أشتى بنيسان .. وفي كانون، صيّف
‎ربّما للريح غنّى .. ربّما للصمت، ألّف
‎فهو يلغو كغبيٍّ .. ويُرائي كالمثقف
‎مثل من يعني، ويحكي ** غير ما يعني، محرّف
‫..‬
‎ووراء الحنين شعب مسجى ** ملّ موت الحياة، ملّ الملالا
‎والرّؤى تسأل الرّؤى، كيف ضجّ ** الصمت، واستفسر الخيال الخيالا
‫..‬

‎ما الذي يدوي هنا؟ لاشيء يبدو ‫**‬ كان يبكي الصمت للصمت ويشدو
‎كان ينساق جدارٌ موثقٌ ‫**‬ بجدارٍ وأنين الطين يحدو
‎كان يرقى، ثم ينحط الحصى ‫**‬ مثلما ينشق تحت الرمح نهد
‎وينث الركن للممشى صدىً ‫**‬ مثلما ينحل فوق التبن عقد
‎تخرج الأشياء من أوجهها ‫**‬ ترتدي أخرى، ووجه الحزن فرد
‎ألمحبون الذين احترقوا ** أورقوا .. بالتّربة انشدُّوا وشَدُّوا
‫..‬
‎ليس في الصمت حكمةٌ  ** لا البلاغات مبلغه
‎فلسف الرمل يا حصى ** وامنح الريخ أدمغه
‎لا  أنجلى المختبي ولا ** غطت القبح مصبغه
‫..‬
‎ربّما ارتابوا بصمتي ** ربّما أوحى نقاشي
‎ربّما أجدى ثباتي ‫**‬ ربّما خان ارتعاشي
..
‎كان يبكي وليس يدري لماذا ‫**‬ ويغني ولا يحسّ التذاذا
‎وينادي ياذاك .. يصغي لهذا ‫**‬ وهو ذاك الذي ينادي وهذا
‫..‬
‎وبرغمي يصبح الغازي أخي ‫**‬ بعدما أضحى أخي أعدى الأعادي
‎ياصديقي أنت أدنى مِن فمي ‫**‬ فلماذا أنت أنأى مِن مُرادي
‎أنت غافٍ بين نومين، أنا ‫**‬ بين نابي حيةٍ وحشٌ رقادي
‎متَّ يوماً يا صديقي وأنا ‫**‬ كل يومٍٍ والردى شربي وزادي
‎انت في قبر وحيد هادئٍ ‫**‬ انا في قبرين: جلدي وبلادي
‫..‬
‎وانطوت في فمي الاغاني وماتَ ‫**‬ نغمي في حناجر الاوتارِ
‎وتلاشى شعري ونام شعوري ‫**‬ نومة الليل فوق صمت القفار
‫..‬
‎وذهولٌ كأنه فيلسوف ‫**‬ غاب في صمته يناجي الحقيقة
‎وطيوف كانها ذكريات ‫**‬ تتهادى من العهود السحيقة
‎واحتضنا اطيافه في مآقينا ‫**‬ كما يحضن العشيق العشيقة
‫..‬
‎دربنا رحلةٌ وشوكٌ ووحلٌ ‫**‬ وسباع حيرى وحيات قفرِ
‎ومتاهٌ تحير الصمت فيهِ ‫**‬ حيره الشك في ظنون المعري
‫..‬

‎فيم السكوت ونصف شعبك ها هنا ‫**‬ يشقى.. ونصفٌ في الشعوب مشردُ
‎يا عيدُ هذا الشعب ذل نبوغه ‫**‬ وطوى نوابغه السكون الاسودُ
‎ضاعت رجال الفكر فيه كأنها ‫**‬ حلمٌ يبعثره الدجى ويبدّد
‫..‬
‎صور من الماضي تهامس خاطري ‫**‬ كتهامس العشاق بالاهدابِ
‎صمت الشعوب على الطغاة وعنفهم‫**‬ صمت الصواعق في بطون سحاب
‫..‬
‎صامت والعتو في مقلتيه ‫**‬ ظاميءٌ كالسلاح في كف وغد
‫..‬
‎والصمت حولى كالضغائن في عيون الأدنياء
‎والليل بحر من دخان شاطئاه من الدماء
‎يهذي كما يروي المشعوذ معجزات الأنبياء
‎كتثاؤب الاحزان في مقل اليتامى الأبرياء
‎فيتاجر الحرمان فيها
‎بالصلاة وبالدعاء
‎بالحوقلات وبالأنين
‎وحشرجات الكبرياء
‎ويبيع أخلاق الرجال
‎ويشتري عرض النساء
‎والموعد المسلول يبسم
‎كابتسامات المرائي
‫..‬
‎مثلما تعصر نهديها السحابه ‫**‬ تمطر الجدران صمتاً وكآبه
‎يسقط الظل على الظل كما ‫**‬ ترتمي فوق السآمات الذبابه
‎هاهنا الحزن على عادته ‫**‬ فلماذا اليوم للحزن غرابه
‎يلتوي مثل الافاعي، يغتلي ‫**‬ كالمدى العطشى ويسطو كالعصابه
‫..‬

‎أتدرين ياضعا ماذا الذي يجري ‫**‬ تموتين في شعب يموت ولا يدري
‎تموتين، لكن كل يومٍ وبعدما ‫**‬ تموتين تستحين من موتك المزري
‎تسيرين من قبرٍ لقبرٍ لتبحثي ‫**‬ وراء سكون الدفن عن ضجة الحشرِ
‫..‬
‎والصمتُ يستقصي ** كأسئلةٍ قريحات الجفون
‎وكمدمنٍ ضامٍ، عليه ** لكل خمّـارٍ ديــون
‎النّوم متهم، ومتهم ** سهادك يا جنون
‎والحبّ متّهم، ومتّهم ** أسى القلب الحنون
‎والصوت يحترف الخيانة ** والسكوت كمن يخون
..
‎كيف ارتدت جسدي ؟ أأحكي أنّها: ** بيني وبين فمي تبثّ تراجمه ؟
..
‎لنثيثِ الصمت تصغي، وأنا ** في زحام النار أصغي لتِّقادي
‎كنت تأبى الصمت بل سميّته ** غير مجدٍ : فهل الإفصاح جادي ؟
..
‎الحرف يحسو قيأهُ في فمي ** والصمت أقسى من حسابِ الذنوب
..
‎يا صليل الحصى وهجس المراعي ** كيف أشكو؟ صمتي كغاب الأفاعي
‎يا تناجي الغصون من ذا أناجي؟ ** كيف من مدفن السكوت انتزاعي ؟
‎الصراصير حرّة فلماذا ** تخنق الغصة الجناح الشعاعي ؟
‎أنتوي أن أنوح، يعصي نواحي** كيف لا استطيع مافي استطاعي؟
‎البكاء الذي أناديه يأبى ** وبرغمي أبكي بلا أي داعي
‎هل أغني تفكرا ؟ أي خفق ** إنني الآن منشدي واستماعي
‎يا روابي أريد أفضي وأعيا ** كيف أفضي ومن أبثُّ اصطراعي ؟
‎يا التي رغم قلبها ضيعتني ** هل أرجّي أن تتركي لي ضياعي ؟
..
‎فصيحوا إذا شئتم سُكوتا وأغلقوا ** عليكم، وكالأحلام في النوم جاهدوا
‎وهبنا لكم حرّية الصمت والكرى ** حنانا عليكم، فاحذروا أن تعاندوا

‎والأبيات أكثر تفصيلا وتفريعا لهاجس الصمت في شعر البردوني، لاأدري ولكنّي أشعر بأنه يجد فيه ملاذا خاصا كوطن يستوطنه خلاصا لكثير من الأوجاع التي تؤذيه، يهرب للصمت ليكتب عنه حروفا لا ينبغي الصمت عنها أبدا . البردوني شاعر الشعر الذي أنطق الصمت ولو إيلاما، بل وأكثر من الصمت، فلو تتبعت لفظة “جراح” في أبياته مثلا لتكاد لا تخلو منها قصيدة في معظم دواوينه ..
‎هو وكما أُحب أن أسميه دائما ( البردوني شاعر المتوجعين الصُمّت ) ..

 

 

* ما بين الأقواس في المقدمة عناوين قصائد البردوني في دواوينه المختلفة ..

أين نحن من خارطة الموهبة والابتكار العالمية..؟ *

Posted in غير مصنف by فـوز on فبراير 16, 2010

باعتبار أن القادة في كل أمّة هم روّاد التغيير وبُنّاء المجد وصنّاع المستقبل وباعتبارهم الأمل في نهضة الأمّة كان الاهتمام  بهم لازمًا كوجه مشرق يصنع الحضارة ويشارك في التنمية ويواجه تحديات التنافسية العالمية، وحتى نكون نحن لاعبين أساسيين لا متفرجين أظن أنه يجب أن نجيب أولاً عن سؤال مهم كالسابق، حتى وإن كانت الإجابة عليه مؤسفة بعض الشيء.

والجواب هو أننا في مؤخرة الأمم المهتمة بهذه الجوانب، برغم إمكانياتنا المادية الكبيرة وطاقاتنا البشرية الشابّة، خصوصًا وأننا بلد تشكل شريحة الشباب فيه (15 – 29 سنة) نسبة عالية، إذ تقدّر بحوالي خمسة ملايين نسمة، وتحتل حوالي 28% من السكّان.

كلّ هذا لن أخوض فيه كون كلنا نعرف أسبابه ولسبب آخر أهم هو أننا جيل جاء ليساهم في تنمية هذه الجوانب ولو بجهود فردية بحته، جيل سيتجاوز البكاء على الأطلال إلى الحلّ والفعل والتغيير .

التجارب الدولية في هذه الجوانب بقدر ما ستكون محبطة -إن قارنها بتجاربنا العربية – بقدر ما سنجعلها محفّزة لنا للمبادرة والدخول  في خضم سباق تنموي مهم كهذا، سيستغرق وصولنا وقتًا ولكننا سنصل.

من أمثلة هذه التجارب والتي اطلعت عليها هي التجربة الروسية فجهات دعم الموهوبين والمبتكرين في روسيا تجاوزت الجهود الرسميّة منها إلى أشكال مختلفة من الدعم فأقام الآباء والأمهات والمعلمين أربطة متعددة تدعم الموهبة والابتكار، هذا غير الجهات الخيرية المختصة والتي كانت هي أيضا بدورها داعمة لهذه الجوانب.

ومنها إلى أمّة الـ 115 مليون متفوق، التجربة اليابانية الباذخة والتي توسّعت في جوانب الموهبة والابتكار والتفوق توسعًا ملحوظًا، فتشكّل السرّ في نجاح هذه التجربة باهتمامهم بتنمية المواهب والقدرات للأطفال قبل سن الالتحاق بالمدارس حتى أصبحت اليابان بعد ذلك في المركز الثاني في عدد براءات الاختراع بعد الولايات المتحدة وفي مصاف الدول الاقتصادية الكبرى.

ولعل من أهم التجارب أيضا و التي يجب أن نطّلع ونتعرف عليها لخطرها هي التجربة الإسرائيلية، فقد توصّل باحث فلسطيني (خالد سعيد ربايحه) إلى أن إسرائيل تتفوق على الدول العربية كافّة في المجال العلمي والتكنولوجي وفي عدد العلماء أيضا..  يقول ربايحه مستندًا إلى تقرير اليونسكو 2008 في بحثه:

” أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فهي المؤشر الأكثر تباينا بين العرب وإسرائيل، فقد سجلت إسرائيل ما مقداره 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين حوالي 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتهم، وهو يمثل 5% من عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل “

إسرائيل تهتم بالقادة بالموهوبين والمبتكرين عبر برامج تأهيل ضخمة تسعى من خلالها إلى توظيفهم في مناصب قيادية في دولتها وبالتالي تتسيّد العالم في جوانب عدّة أهمها العلمية منها..

أمّا نحن فلازلنا في المؤخرة من هذا كله، وما يجعلنا متفائلين هو أننا انتبهنا ولو بعد رقدة طويلة فكانتا مصر والأردن من أوائل الدولة العربية في التحرك تليها الكويت ثم السعودية، نتحرك ببطء نعم ولكننا نتحرك ونتأمل بأن يكون لنا خلال سنوات قليلة قادمة حضور تنموي قوي، خصوصًا وأنه حسب تقرير اليونسكو عام 2008 وُجد أنّ 40% من اختراعات العرب مسجلة في السعودية و20% في الكويت. و مما يعزّز تفاؤلنا أكثر هو دعم الملك عبد الله بن عبد العزيز لمسيرة التنمية والإبداع كما ينصه (بيان رؤية 1444هـ) حيث ينص على: .

«أن تصبح المملكة مجتمعاً مبدعاً فيه من القيادات والكوادر الشابة الموهوبة والمبتكرة ذات التعليم والتدريب المتميز ما يدعم التحول إلى مجتمع المعرفة و تحقيق التنمية المستدامة»

وقبلها توافر الطاقات البشرية والفكْرية التي تؤكد على أننا على قدر كبير من الإرادة والقدرة على اللحاق بالركب أو المداناة على الأقل تحقيقًا لهذا الرؤية و قبلها تحقيقًا لأحلامنا الكبيرة..

بقي: دورك أنت في رسم الخريطة / حفّز عقلك، ابحث، ركــزّ، لا تتقاعس، آمن بفكرتك، ثم انطلق..

________

نشرت هذه التدوينة في ابتكار

قالت : والله يعلم

Posted in غير مصنف by فـوز on يناير 14, 2010

هنا رسالة كان حبرها الأماني خطها الله لهذه الحبيبة كما كانت تتمنى تمامًا، ماستقرأونه الآن نزفُ قلب مبتسم لإحدى الصديقات طلبت منّي أن أنشره هنا  ..


قالت : والله يعلم

طلبت من الله أن تلقاه ولو لليلة واحدة .. ليلة يسكن فيها قلبها بحبه .. ليلة واحدة كانت هي غاية أملها في كثير من نوبات الألم التي كانت تعصف بها .. وأنالها الله مرادها .. وكانت ليلة سكنت بها وفيها ولها بعد طول شتات.. احتواها بحبه الذي لم يكن هادئا أبدا .. لم يجاوزا اللمم اللفظي العذري ..

كانت تفكر بربها حتى وهي مع حبيب العقل والقلب.. كانت تفكر أن الله يعلم كم هي تحتاج لهذه  الليلة .. وكانت تخاطب ربها في سرها .. تعلم ضعفي  يا رب .. تعلم الألم الذي ظل وجداني يترنح به وقتا طويلا .. تعلم أن هذا اللمم هو حاجة تعصمني من انهيار  يتربص بي .. تعلم يا رب كم أحبه .. وكم ضاقت بي الدنيا ولها وشوقا وانتظارا.. قالت لحبيبها : سيغفر الله لنا، لن يؤاخذنا ، هو يعلم أنا لا نبارزه بمعصية .. وأننا نعترف بضعفنا وعجزنا .. سيسامحنا الرؤوف الرحيم ..

ثم كان أن ثم انقضت تلك الليلة .. وعاودها الشغف قويا ممضا موجعا عاصفا لا يبقي ولا يذر .. لقد نسيت أنها كانت تطلب ليلة .. ليلة واحدة فقط .. فلما ” تركت الحزن .. وتأملت  ” تذكرت أن الله قد أجاب سؤلها .. وأعطاها ما كانت تتمناه .. كانت عطشى فرواها .. وكانت يابسة فأعاد إلى روحها الاخضرار.. لقد أكرمها الله بالليلة التي كانت تطلبها .. فلم تنتظر سواها الآن ؟!  لا.. لن تنتظر .. ولن تحزن .. ولن تستسلم لفراغ  يبدو لها بلا نهاية وهي تتلهف لرؤياه.. لقد حصلت على ما كانت تريده .. لقد رحمها الله وأكرمها .. فلتكن جديرة بهذا الكرم .. ولتكن أهلا له .. ولتتوقف عن الانتظار ، بقلب يبتسم .

انتهى.

وأقول أنا لكِ ياحبيبة ولكلّ من يقرأنا كما قالها شيخي الطنطاوي في فلسفته الجميلة عن الحبّ :

من حرّم الكلام في الحُب ؟؟
والله الذي أمال الزهرة على الزهرة حتى تكون الثمرة ..
وأدنى الجبل من الجبل حتى يولد الوادي ..
ولوى الأرض في مسراها على الشمس حتى يتعاقب الليل والنهار ..
هو الذي ربط بالحب القلبَ بالقلب ..
ولولا الحب ما التفَّ الغصن على الغصن في الغابة النائية ..
ولا عطف الظبي على الظبية في الكناس البعيدة ، ولا حنى الجبل على الرابية الوادعة ..
ولا أمدَّ الينبوع الجدول السّاعي نحو البحر ..
ولولا الحب ما بكى الغمام لجدب الأرض ..
ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع ..
ولا كانت الحياة ..
ما في الحب من شيء ولا على المحبين سبيل ..
إنما السبيل على من ينسى في الحب دينه أو يُضيِّع خُلقه ، أو يهدم رجولته أو يشتري بلّذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم “

بين أرائك القرآن ومجالسه

Posted in رواء by فـوز on ديسمبر 30, 2009

فخورةٌ جدًا لأن مدونتي تستضيف كاتب رائع ومؤثر كـ عقـبــــة ، وهو مدون غنيٌّ عن التعريف به . شكرًا جزيلاً يا عقبة وسأترككم مع مقالته المؤثرة ..

في إحدى المحاضرات لمحت ذلك الشيخ اللطيف المحاضر بابتسامته الساحرة.. وتعامله الراقي.. وتجاذبه أطراف الحديث مع الجميع.. شجعني ذلك ودفعني للذهاب إليه ومصافحته.. ثم طلبت رقمه الخاص لعلي أتواصل معه بعد ذلك في عدة أمور خطرت لي.

لم يُخيّب أملي فعلا.. خصوصاً بعد أن تمعنت في سيرته الذاتية الحافلة دعوة وعملاً في مجاهيل أفريقيا.. حيث ترك عمله الأكاديمي وتفرغ للعمل الدعوي هناك حيث قسوة الحياة وشظف العيش طمعا في ما هو خير من حمر النعم.

تقابلنا عديداً وزرته في مكتبه مقترحاً عليه حوارا إلكترونيا جماهيريا مع شبكة إسلام أون لاين بعنوان “مغامرات داعية في أدغال أفريقية” وبتواضعه ورغم انشغاله وافق ورحب وأتاني إلى منزلي لكي يجري أول حوار له في مسيرته الدعوية كما قال لي بعد ذلك. (more…)

أ عمّن ..؟!

Posted in أحاديث روح by فـوز on ديسمبر 25, 2009

احتاج سفرًا بعيدًا ( عنّي ) سفرًا ينجبني من جديد .. ينجبُ الطفلةَ التي وُئدتْ بذنبِ ( صدقٍ بحتْ ) ..


و ( عنّي ) أسافرُ درباً جديد ..

لأنجبَ نفسي ، (( نفسًا جديدة بزمني تليق )) ..

،،

عنّي أغيب !

وعن حِسْ صدقي

وعن نبضُ قلبي

وعن حَرف شعري

وعن أغنياته

تلاواتُ عهده .. وليل الرياض ..

،،

عنّي أسافر !

فلا وُجهةً ُ لي ولا لي رفيق ..

و عن روحي الموءودة أرحل ..

لأنجب طفلة .. ( بثوبٍ أنيق ) ..

بثوبٍ مُلون .. يحب زماني به أن يراني ..

،

أيا وجه صدقي ..

أيا قَسَماته ..

أ عنّي أ عنّه  عمّن أسافر ؟

عمّن أغيب ..

عمّن أبدّل روحي بأخرى ؟

عمّن أموتُ ..؟

لأصبحَ أخرى ..

عروسٌ تزفُّ إلى قبرها..

Posted in أحاديث روح by فـوز on ديسمبر 1, 2009

يسألونك عن العيد، عن الفرح، عن العروس .. عن صبية حسناء يراهنون على جمالها بين البلدان ويفاخرون بها، يرونها يدهم اليمنى بعد قلبهم العاصمة ! ..

يدهم اليمنى ! .. وعطفاً على السؤالِ سؤالٌ أذكى: كيف كانت عروستنا ليلة العيد والمطر والجمال ؟!

ويخرس الوطن ويحار جواباً! يومئ بعينيه أنّكم ألبستموها فساتيناً مشرعّة تباهي بها الكون ونسيتم ملابسها الداخلية حتى إذا ظهر عرّيها استحييتم وتحججت بالغباء !

أرباب الوطن ألقموا عروسهم -ذات الفساتين- في ليلة عيدها حلّوى مرّة بطعم الجثث، وقرأوا عليها بسخرية المتفيهقين صلواتٍ بتكبيرات لوّنها الله -فضحاً لهم- باستغاثة شابّ وصرخة طفل ونحيب ثكلى .. بل استغاثات وأطفال وثكالى عديدون عديدون عديدون جداً، تساقطوا، تساقطوا وامتلأت أفواههم وبطونهم بالماء على مرأى من عينيّ ونزف من قلبي ! ..

وطني فرح بالعيد وحده وترك يمناه تفرح بالعيد على طريقتها الخاصّة لأنّها عروسه التي لا يرغمها على الفرح دون هواها! ، وطني الطيب الذي أمّن الخائفين في كل مكان تركنا معلّقين صائمين في ليلة عرفة ننتظر دفاعه لينقذنا وما كان يجيب حتى على هاتفه (998) لأنّه يظننا -كعادة الوطن القديمة في الفهم البطيء- نمزح معه! وما كانت مروحيته الوحيدة التي أرسلها لنا تسمع أصوات المستنجدين الكثر لأنّها ما أتت إلّا لغرضِ الحصول على الإحصائيات العجيبة لحركات الموت التي ترتكبها العروس في فلج الإصباح والظهيرة والمساء .

الأمر المسليّ جداً أنّ العالم كلّه كان يضحك من بهلوان الموت وعرض الفساد الذي قامت به العروس التي أطلقوا عليها جوراً (عروساً تحت راية عدل) ! ..

أي أمن سننتظره يا وطن من أمانة بلا أمانة وأنا وعائلتي (كمثال بسيط) ظللنا معلقين في سطح بيتنا 11ساعة ولم تأتِ أيّ إشارة -ولا حتى للطمأنة- من أرباب وسادة الوطن وقوّادِ أمنه !..

أي صدق ومسئولية سأثق بها من مسئولين جرّدوا أنفسهم من كل ما حدث وحمّلوا القدر والمطر والبشر مسئولية أخطائهم الواضحة جدًا وخياناتهم الفاضحة جدًا فمن وزير النقل الذي يؤكد أن لا أخطاء هندسية البتّة في الطرق والجسور إلى مدير الدفاع المدني الذي يؤكد هو أيضا أن لا تقصير حدث وأن الأمر قضاء وقدر ثم إلى أمين جدة الأمين الذي حين نطق تملق بتصريحات وخطط وهمية قادمة لن تكون إلا في خياله فقط كسابقاتها ..

وطني الذي جملته عروسه أعواما لم يبالي حين فقدت ساقيها بل و أكثر من ذلك وطني حمّلها مسئولية فقدها وحدها، نعم وطني فعل ذلك حين بات يدعو أحياءه الوفيّة والتي توثّق تاريخ مدينته الهامّة (بأحياء عشوائية ) كلفظ منبوذ ردًّا منه على وفائها وتحملها وصبرها أعوامًا طويلة على جروحها التي تسببوا فيها و أبى المطر إلا أن تنكشف رغمًا عنها وعنهم .

أيا وطن :

عزائي الوحيد أنّ المحبّ صاحب تضحية كبيرة في سبيل من يحب وها نحن قدمنا أرواحنا في سبيلك ..

قراءة في ( أمل ) تقرير المعرفة العربي للعام 2009

Posted in رواء by فـوز on أكتوبر 31, 2009

التقرير







أجد أن تقرير المجتمع المعرفي الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أهم الخطوات الايجابية لتعزيز خطط التنمية ومبادراتها المطروحة في العالم العربي ، فمجتمع المعرفة الذي تطرق له تقرير المعرفة بالتحليل والدراسة هو منطلق رئيسي لتحقيق الرفاه الإنساني في شتى المجالات لعلمنا بأن للمعرفة أدوار صانعة لكثير من مظاهر التقدم سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو المعرفي ..

التقرير يشخص حال المعرفة في الوطن العربي في أكثر من جانب ..

وهو : (more…)

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 26 متابعون آخرين