وأنا أتأمل…

عقل غير هادئ ..

Posted in مراجعات كتب by فـوز on نوفمبر 1, 2014

عقل غير هادئ

الحقيقة أنني محبطة ويائسة وحزينة هذه الأيام، وحين بدأت في الكتاب أثناء عودتي من العمل الأيام الماضية قرأت ما يقارب ٥٠ صفحة ثم أغلقته خوفا من ازدياد تعاسة مزاجي .. في مساء الأربعاء عدت وفتحته ووجدتني أجلس في السرير من السادسة وحتى الثامنة تقريبا لا أستطيع مغادرت القراءة فيه .. نمت وأنا أقرأ وراودتني الفكرة المؤلمة المعتادة فيما لو كنت أستطيع القراءة والنوم معا في وقت واحد .. 😦
استيقظت صباح الخميس لأكمل هذا العناء اللا محدود مع السيدة جاميسون .. كنت أقرأ وصورا كثيرة لأناس عديدين في حياتي تمر من أمامي كان أهمهم زوج أختي المصاب بإكتئاب حاد واضطراب في المزاج .. كنت أحاول من خلال حديثها عن تفاصيل مرضها أن أكون هي وهو لأول مرة في حياتي .. شعرت بقسوتي اللامحدودة مع أختي وأنا أنصحها بالانفصال كل مرة عنه مع أن لديها أطفال .. شعرت بقدرتي المحدودة في التفكير وأنه لم يمتد تفكيري لأبعد من تلك اللحظات القاسية التي كانت تمر عليها وهو في حالة اكتئاب شديدة ليست بيده ولا يستطيع التحكم فيها .. اتصلت بأختي لأسألها عن ما كانت تقوله جاميسون بأنها بعد انتظامها في استعمال الدواء كانت تعود لطبيعتها وأن زواجها نجح بسبب الدواء والحب فوافقتها أختي ..
نجاح هذه السيدة في حياتها العملية والشخصية برغم إصابتها بذهان الهوس الاكتئابي لم يكن غريبا وجديدا علي، ما كان غريبا فعلا هي ثقافة تقبل من أصيب بمرض نفسي أيا كان في مجتمعنا ومدى تقبلنا له حتى ونحن في ذروات الحكمة والعقل .. حين أحبت ديفيد الذي توفي قبل أن يتزوجا وحين أحبت الرجل الذي أصبح زوجها فاجأتني جداً ردود أفعالهم بعد أن عرفوا .. الجملة الرائعة التي نطق بها زوجها حين أخبرته بإصابتها بالمرض : ” حسنا هذا يفسر الكثير ” .. حين أخبرته اسقط التبريرات والاعذار على كل المواقف السلبية التي مر بها وهو معها .. فسرها بالمرض ليجد لها العذر ويسامحها .. أي ثقافة هذه التي تلقّاها وعاش فيها لتكون ردة فعله بهذا الجمال ؟ ..
برغم لغتها الحساسة والأقرب إلى الأدب وجدت واقعيتها وصدقها في سرد الأحداث فاتنة أكثر من اللغة والأدب ..
بكيت بحرقة حين تحدثت عن الأطفال والأمومة ، وحين تحدثت عن سنواتها بعد وفاة ديفيد وخوفها من وجود شخص آخر كديفيد يكون بعد علاج الليثيوم دوائها الآخر والأهم ..

( لقد تعلمت كيف يمكن أن يشفى العقل بأعجوبة، بواسطة نصف فرصة .. وكيف أن الصبر والنبل يمكنهما أن يعيدا تركيب قطع روح مبعثرة بصورة رهيبة، ما فرقه الألم إربا إربا يمكن لملاح خبير وطبيب نفسي من الطراز الأول ورجل حب وحنان أن يعيد تركيبه كما كان في الأصل تقريبا )

شكرًا رقية لأنك اقترحتي علي قراءته. لم أندم ولم أشعر بمبالغة في وصفك عنه وأنتِ تنصحيننا بقراءته في قروب الديوانية ..

Advertisements

4 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. رحاب سليمان said, on نوفمبر 2, 2014 at 11:48 م

    أتذكّر أني قرأت الكتاب العام الماضي في نوبة اكتئاب شديدة مرّت عليّ، مثل هذه الكتب يا فوز يعجز المرء عن وصف جمالها وسحرها على النفس، أتفقّ معكِ تمامًا أن “واقعيتها وصدقها في سرد الأحداث فاتنة أكثر من اللغة والأدب ” وترجمة الكتاب جعلتني أشعر كما لو أنّها كلماتها هي. كان الكتاب ثقيلًا على نفسي رغم جماله، ذلك النوع من الثقل الجميل الذي يجعل المرء يصل لنقطةٍ أبعد في نفسه، كلّ ما أعرفه أنني أريد أن اقرأ الكتاب مرّة أخرى لأنني أحببته كثيرًا وكثيرًا ما أرشحه لأصدقائي.
    فوز كنت سعيدة للغاية حين نبهني بريدي قبل أيّام أنك عدتِ للتدوين، أتمنّى لو تفيضُ الكلمات منك ولا تتوقفّ أبدًا، محبّتي لكِ ولرقيّة وإحسان وبقيّة فتيات الديوانيّة الجميلات زادكنّ الله علمًا وجملّكن به.

  2. green rose said, on ديسمبر 6, 2014 at 2:30 م

    أحب أن أقرأ مزاجك هنا مع الكتب .. أستمتع بصحبتك بعيداً عن ضجيج مواقع التواصل
    شكراً لأنك مازلتِ وفية لـ عالم التدوين ..شكراً فَوْز

  3. saudi said, on يونيو 7, 2015 at 3:54 م

    thank you

    سعودي اوتو

  4. ayya said, on يونيو 15, 2015 at 4:27 ص

    و ترين عبرَهُ الأماكن المندسة من روحك والتي -رغم علمك بمعالم الأبواب وتقاسيم المقابض- لم تطرقيها رهبة وهربًا!

    للتو أقرأ المراجعة، مباشرةً علّقت 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: