وأنا أتأمل…

باسل شحادة

Posted in مسلسلات - واقع by فـوز on أكتوبر 30, 2014

باسل شحادة

أكتب لك الآن وأنا أشاهد الفيلم الوثائقي : شوارعنا احتفال الحرية لباسل شحادة .. أكتب وأنا أشعر بأنني تأخرت كثيرًا لأعرف باسل .. ١٥ آذار .. تفاصيل أول يوم بدأت فيه الثورة السورية التي يسجلها باسل شحادة بكل تفاصيل التردد والرغبة في مشاركة القلائل اللذين بدأوها .. التخوفات وحديث الناس ، اتهامات النظام وخطاباته الجوفاء ووصف الشارع لها .. ابتسم وأنا أرى السيدة العجوزة تقول شو ما حكيت ع بشار قليل، وتصفه : كأنه وحده عم تاكل هوى بالمرقص عم بترقص ..
شاهدت قبل الوثائقي صفحة باسل في ويكيبيديا .. وتذكر الصفحة عبارته التي كان يرددها قبل استشهاده : ” تخيل نحن كم مرة سنعيش ثورة في حياتنا، كيف لي أن أترك الحلم الذي بدأ يتحقّق؟ وماذا سأقول لأطفالي عندما يسألونني، هل أجيبهم (عندما بدأت الثورة تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي). أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر؟ “
ومكتوب فيها أيضا عبارات تشومسكي عنه .. ولست أقول ذلك فخرا بتشومسكي بل لأدون حظ تشومسكي الذي عرف باسل البطل ..
قبل كلا مما سبق انتهيت من مشاهدة المسلسل الذي نصحتني بمتابعته .. ربما لن تصدق أنني أنهيت مشاهدة كل الحلقات في أقل من ٢٤ ساعة ..
أخبرتني أنت أن قصة يوسف في المسلسل – التي تأثرت بها كأكثر جزء في المسلسل – هي قصة باسل  ومن هناك بدأت البحث عن سيرة باسل ومشاهدة كل أفلامه في اليوتيوب، أدهشتني كلها بكل ما تحمل من تفاصيل الخطر التي التقطت بعدسة موسيقيّ وثائر وشجاع وقلّما اجتمع كلّ ذلك حقيقةً على الواقع ..
أول ما لفتني في العمل -المسلسل- هو أنه محاكاة للفيلم الأجنبي الرائع سنكون بخير كما ذكر في بدايته .. أتذكّر أن الفيلم برغم بساطته أبكاني كثيرا لأنه كان يركّز على قيم وتفاصيل صغيرة في الأسرة والعائلة والحياة، مهمة، بل هي أهم بكثير من قضايا خاوية تُستعرض ليل نهار في رواياتنا ومسلسلاتنا وكتبنا وإعلامنا ووو ….
أفكار كثيرة دارت بذهني وأنا أشاهد العمل :
هل من الممكن أن توجد شخصية مثالية مثل شخصية نجيب ؟ شخصية تحاول أن تغلّب صوت الرابطة التراحمية قبل أي شيء آخر .. رحم الإنسانية ورحم الأديان الرحيمة ورحم الوطن بكل تجلياته ..
هل كانت للمسلسل رسالة واضحة منحازة للنظام وتحاول أن تغيّب بشاعة جرائمه تحت ذرائع الأمن والأمان الذي فقد بعد ثورة العصابات والارهابيين كما رددوها في المسلسل ؟
أم هل كان يعرض أن البسطاء الذين يسميهم المثقفين ” الغوغاء ” هم وحدهم من أيّد الثورة السورية – كمريم بائعة الورد، راجي الحالم المناضل الجبان- ؟
ماذا كان يريد أن يقول المسلسل ؟ انتبهوا لسوريّا ؟ ابكوا على سوريّا ؟ لا أعلم ..
من جهة أخرى اجتماعية لم أفهم لماذا كان يتم توصيف كل العلاقات العاطفية على أنها علاقات تستلزم علاقة حميمة ؟ هل فعلا العلاقات العاطفية ليست إلا هكذا ؟ أم هي مبالغة لم أفهم المقصود منها ؟
ما يدور ببالي الآن هو أن القيمة الوحيدة التي ركّز عليها سيناريو المسلسل كاملا هي الرابطة الأسرية والتراحم أيضا حتى بين من يحملون معتقدات دينية مختلفة من أجل الوطن والإنسان والعِشرة وسوريّا كيفما كانت من قبل .. وهذا ليس مقبولا بهذه الطريقة التي تبسّط الأمور بمثالية لا يمكن تطبيقها على الواقع ..
المشهد الأخير تحديدا ماذا كان يريد أن يغلّب ؟ حقيقة ما يقوله الرجل الذي يدّعي أنها ثورة عصابات أم تكذيب نجيب له بطل المسلسل المحايد برغم انحيازه في أكثر الحوارات لفكرة الأمن والأمان ؟
..

_________

– سعلتك مانا طبيعي لك عمي ، ما شفت شي دكتور ؟
= سعلتي ما بدا دكتور ..
– لكان شو بدا ؟
= بدا رجعه سريعة ع الشام ..
=اسأليني ليش عمتسعل ؟
– ليش ؟
= صدري زعلان مني عتبان عليه حرمتوا هوا الشام يلي بيحبوا ومعود عليه وجبتوا ع غير هوا ..

،،

– من أول ما أعدت بلشت تحكي وكأنك تقرا لي وصيتك
= اي يمكن بس مو لأني رايح موت
– ليش لكان ؟
= لانو البلد كلها عم بتموت
– وانت رايح تموت معن ؟
= لا، لا .. أنا رايح صورا كيف عم بتموت، شوفي هالمهمة شو صعبة يلي قررت اتصدالا ،إني صور بلدي كيف عم بتموت ، كتير عليها هادا الشي يا ميرا ؟ كتير عليها إني صورا ؟

،،

امبارح سامي كان بدو يرفع صوتوا علي إلا شوي ، عم بيقلي انت شو مقعدك في الشام لهلأ يا بابا ؟
كنت بدي قلو : إنت ..

ولأني أحب تدوين كل العبارات التي يمسك بها قلبي دونت هذه الحوارات من المسلسل ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الوثائقي ” شوارعنا احتفال الحرية ” الذي صنعه باسل شحادة :
http://m.youtube.com/watch?v=nIqJQEyJSbc&desktop_uri=%2Fwatch%3Fv%3DnIqJQEyJSbc